ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

"الملك يحارب الفساد".. تتويج افتراضي لمحمد بن سلمان

منشور الأحد 5 نوفمبر 2017

"الملك يحارب الفساد"، و"محمد العزم يجتث المفسدين" و "ثورة 4 نوفمبر"، بهذه الوسوم تفاعل السعوديون مع قرارات إنشاء إدارة عليا لمحاربة الفساد وتعيين الأمير خالد بن عبدالعزيز بن محمد بن عياف آل مقرن وزيرًا للحرس الوطني بدلًا من اﻷمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ومحمد تويجري وزيرًا للاقتصاد والتخطيط بدلًا من عادل الفقيه، وإعفاء قائد القوات البحرية الفريق عبد الله بن سلطان من منصبه وإحالته للتقاعد، وتعيين اللواء فهد بن عبد الله الغفيلي بعد ترقيته لرتبة فريق.

كان القرار الأبرز هو إعلان تشكيل اللجنة العليا لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، اللجنة التي تمتلك صلاحيات واسعة تصل إلى تشكيل فرق التحقيق، واتخاذ الإجراءات التي تراها بحق الأشخاص والكيانات المتهمة بـ"الفساد العام" وتشمل صلاحيات اللجنة أيضًا بموجب الأمر الملكي إصدار أوامر القبض، والمنع من السفر ، والكشف عن الحسابات البنكية وتجميدها، وتتبع الأموال والأصول ومنع نقلها أو تحويلها.

بعد صدور القرار أعلنت بعض وسائل الإعلام السعودية اعتقال أمراء ووزراء سابقين وحاليين، وصدور أوامر بمنعهم من التصرف في أموالهم، بناء على أعمال اللجنة العليا المكلفة بمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد، ونشرت الأحرف الأولى لأسماء بعضهم.   

تأتي القرارات الملكية كحلقة في سلسلة تغيرات "جريئة" تشهدها المملكة على الصعيد السياسي والاجتماعي منذ إعلان تولي الأمير الطامح محمد بن سلمان ولاية العهد، والسلطات الواسعة التي يحظى بها منذ تولي أبيه سلمان بن عبد العزيز -  أحد السديريين الثمانية  - مقاليد الحكم في المملكة في يناير/كانون الثاني 2015 خلفًا للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز. إذ يجمع ولي العهد محمد بن سلمان عددًا من أهم المناصب في المملكة السعودية فبخلاف توليه ولاية العهد، فهو وزير الدفاع ونائب رئيس مجلس الوزراء، كما يرأس مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي، وأخيرًا رئاسة لجنة مكافحة الفساد والتي تمتلك سلطات واسعة بموجب القرار الملكي الصادر أمس السبت.   

https://twitter.com/h7777l/status/927100281787179008?ref_src=twsrc%5Etfw

وبالعودة إلى آراء السعوديين على تويتر، وهى منصة التواصل الاجتماعي الأشهر في المملكة، تصدر وسم "الأوامر الملكية" قائمة الأعلى رواجًا في السعودية تزامنًا مع  إعلان صدور القرارات الملكية المتتالية قبل أن يتربع وسم "الملك_يحارب_الفساد" على رأس هذه القائمة، وهو الوسم الذي تباينت ردود أفعال السعوديين بداخله. إذ نشر عبد الرحمن السليس، إعلامي سعودي، فيديو يُظهر بعض الأمراء والوزراء الموقوفين والتهم الموجهه لهم من قبل اللجنة المشكلة.   

بينما دعا برجس حمود، وهو استشاري سابق في آرامكو السعودية وهي إحدى أكبر شركات النفط في العالم والتي تشهد حاليًا منافسة شديدة بين لندن والولايات المتحدة لإدراج أسهمها في أحد بورصتي الدولتين، إلى فتح الدفاتر فيما يتعلق باحتكار النخب للأرراضي على حد وصفه. 

بينما احتفى سطام آل سعود بالقرارات الملكية مذكرًا متابعيه بإعلان الأمير محمد بن سلمان من قبل أن المحاسبة ستكون على الجميع. 

وعلى الرغم من الاحتفاء الملحوظ بالقرارات الملكية على تويتر، إلا أن بعض السعوديين كان لهم آراءً أخرى فيما يتعلق بجدوى تطبيق تلك القرارات، وهو ما تبناه علي بن آل أحمد، مدير المعهد الخليجي بواشنطن، إذ انتقد بن أحمد استمرار وجود آلاف الأمراء مطالبًا بنزع تلك الألقاب على حد وصفه. 

فيما تساءل عبد الله الشمري عن مدى اشتمال لجنة مكافحة الفساد عن "أصحاب الشبوك"،  والشبوك هى كلمة بالعامية السعودية تُطلق عند الاستيلاء على الأراضي ومصادرتها وشبكها لصالح أشخاص وجهات معينة في الدولة. 

على الرغم من انتشار وسم "الملك يحارب الفساد" والتدوينات المنتشرة عبره والتي تحتفي بالملك وولي العهد معًا إلا أن صباح يوم الأحد ظهر على خارطة الأعلى رواجًا في السعودية وسم آخر حمل عنوان " محمد_العزم_يجتث_المفسدين" حيث تباينت التغريدات المتداولة من الاحتفاء بولي العهد السعودي ونشر لقطات مصورة من مقابلات تليفزيونية وصورًا تمجد في الأمير محمد بن سلمان. وتنوعت المشاركات عبره من أبيات شعرية تمدح ولي العهد. 

وبينما غرّد آلاف السعوديين عبر وسمي "الملك يحارب الفساد" و"محمد_العزم_يجتث_المفسدين" ظهر وسم آخر  حمل عنوان "ثورة_4_نوفمبر" واشتمل الوسم على احتفاء السعوديين بالقرارات الملكية، إذ وصف البعض ما حدث في المملكة "بالربيع السعودي". 

وذلك على الرغم من أن بعض السعوديين رأى عدم جدوى تلك القرارات، إذ نشر حساب يحمل اسم "سماحتي" عبر وسم بعنوان " بن_سلمان_يسرق_عيال_عمه".

بينما سخر غانم الدوسري من اعتبار تصفية الحسابات السياسية "محاسبة" متمنيًًا لو كانت تلك القرارات اتخذت في مجلس الشورى السعودي.