قرار الحاكم العسكري البريطاني بمنع التظاهر - 1919

آلاف في السجون بموجب قانون ألغي منذ 89 عامًا

مع تزايد الاحتجاجات، رأت السلطات الإنجليزية ضرورة قمع هذه التحركات قبل أن تتحول إلى ثورة شعبية، كانت السلطات البريطانية في برقياتها إلى حكومتها في المملكة تحذر منها وتنذر بوقوعها.

تقدم مركز القاهرة لحقوق الإنسان اليوم، بدعوى قضائية لإلزام الحكومة بنشر قرار مجلس النواب الصادر في عام 1928 بإلغاء قانون التجمهر في الجريدة الرسمية، حتى يصبح قرار إلغاء القانون المُتخذ منذ 89 عامًا؛ قرارًا ساريًا.

وقبل تقدمه بالدعوى، نشر المجلس دراسة حصلت "المنصة" على نسخة منها، يكشف فيها مركز القاهرة لحقوق الإنسان عن ملابسات إصدار القانون 10 لسنة 1914- المعروف بقانون التجمهر، الصادر بقرار من رئيس الوزراء وقتها حسين رشدي باشا، والذي لا زالت السلطات القضائية المصرية تعمل به، رغم إلغائه بقرار تشريعي دستوري، وفقًا لدستور 1923 الذي كانت تعمل به مصر لثلاث سنوات سبقت قرار الإلغاء.

ما هو قانون التجمهر؟

قانون التجمهر هو قانون صادر عشية الحرب العالمية الأولى، ومر على صدوره 103 عام، منذ كانت مصر خاضعة لسلطات الاحتلال البريطاني، التي صدر القانون بناء على رغبتها وبضغوط منها، وفي غياب الحاكم الشرعي الخديو عباس حلمي، والي مصر وقتها.

في بنوده؛ يعتبر قانون التجمهر وجود أي تجمع يزيد على خمسة أشخاص بمثابة جريمة، يقصد بها الإضرار بالسلم العام. ومن بين بنود القانون يعد التظاهر السلمي تجمهرًا يجرمه القانون، ولا يسعى لتنظيمه أو تقنينه على عكس القانونين اللاحقين الذين صدرا في 1923 ثم 2013، واللذان يستمدان أحكامهما من هذا القانون المُلغى الذي تعده الحكومة المصرية الحالية ساريًا.

يقول المحامي الحقوقي محمد زارع، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان لـ"المنصة": من أهم ملامح هذا القانون مبدأ شيوع الجريمة، بمعني أن كل مشارك في التجمهر، هو بالتبعية مدان بكل جريمة تصل المحكمة لثبوتها على أحد المشاركين. ضاربًا مثلا بقضية مظاهرة مجلس الشورى التي أدين فيها الناشط علاء عبد الفتاح وآخرين، والتي أدين كل المتهمين فيها بحيازة السلاح الأبيض، لمجرد أن أحدهم كان في حيازته سلاح أبيض، وذلك للجوء النيابة والمحكمة لبنود قانون التجمهر، الذي يدين جميع المشاركين بأي جريمة تثبت على أحدهم.

ووفقًا للبحث الذي أجراه المركز، فإن القانون المُتألّف من خمس مواد، تضمـن تجريـم مطلـق لأي تجمـع مكـون مـن خمـس أشـخاص فأكثـر، إذا رأى رجـال السـلطة العامـة أن مـن شـأنه الإخـلال بالسـلم العـام، وفي حالـة رفـض المجتمعين الامتثـال للأمـر الصـادر بالتفـرق، يعاقـب المشـاركون في التجمـع بالحبـس مـدة لا تزيـد عـن 6 أشـهر، أو بغرامة لا تقـل عـن 20 جنيه. كمـا قـرر العقوبـة ذاتهـا إذا كان التجمهر بغـرض ارتكاب جريمـة ما أو تعطيـل تنفيـذ القوانين واللوائـح، أو إذا كان الغرض منه التأثير علـى السـلطات في أعمالها، أو "حرمان شخص مـن حريـة العمل" باسـتعمال القـوة أو التهديــد باســتعمالها (وتم استخدام هذا البند في قضية مظاهرة الشورى)، مــع توافــر علــم المشاركين بالغرض''الإجرامي'' مــن التجمهر ولــم يبتعدوا عنه، ترتفــع للحبـس سـنتين إذا كان بحوزة الشـخص سلاح أو آلات قاتلة.

قانون التجمهر صدر عشية الحرب العالمية الأولى، ومر على صدوره 103 عام، منذ كانت مصر خاضعة لسلطات الاحتلال البريطاني، في غياب الحاكم الشرعي الخديو عباس حلمي، والي مصر وقتها.

في أي ظروف صدر هذا القانون؟

في عام 1914 الذي صدر فيه القانون، كانت الحرب العالمية الأولى تبدأ ومصر خاضعة اسميًا لسيادة السلطنة العثمانية، بينما تخضع للسيطرة الفعلية للاحتلال البريطاني، وكانت الجهتان عدوتين في تلك الحرب. ومرت مصر وقتها بأزمة اقتصادية واضطرابات واسعة ضد الاحتلال البريطاني والسياسات الحكومية.

في كتابها "مصر في الحرب العالمية الأولى"، ترصد دكتور لطيفة محمد سالم أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة بنها ضعف الحاكم "الخديو عباس حلمي" أمام سلطات الاحتلال، رغم محاولاته التي لم تنقطع لمقاومة السيطرة البريطانية. وهو ما جعل السلطات البريطانية تعتبره عدوًا وتسعى لعزله (وهو ما نجحت فيه بريطانيا لاحقًا)، في الوقت الذي عولت فيه على رئيس وزرائه حسين رشدي. واستخدمت بريطانيا هذا الأخير في تمرير قانون التجمهر، في غياب الخديو الذي كان يقضي إجازته السنوية في الأستانة (اسطنبول حاليًا).

في 31 أغسطس/ آب 1914، خرجت مظاهرة عارمة في الاسكندرية كان قوامها من العمال، شارك فيها 1500 شخص للمطالبة "بالقوت والعمل". وسرعان ما انتقلت العدوى للقاهرة "بحسب تعبير لطيفة سالم"، لتندلع مظاهرات في 3 سبتمبر/ أيلول، بدأها العمال المُتعطلون، وانضم إليهم فئات أخرى من الجماهير التي تعاني وطأة الفقر وتزايد معدلات البطالة هاتفين "جعانين جعانين.. تسقط الحكومة.. يسقط الظلم.. يسقط الإنجليز". وأطلقت الصحف على المظاهرات لقب "مظاهرات الرعاع".

مع تزايد الاحتجاجات، رأت السلطات الإنجليزية ضرورة قمع هذه التحركات قبل أن تتحول إلى ثورة شعبية، كانت السلطات البريطانية في برقياتها إلى حكومتها في المملكة تحذر منها وتنذر بوقوعها. وفي يوم 18 أكتوبر/ تشرين أول 1918- بحسب دراسة مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان- أصدر رئيس الوزراء وقائمقام الخديو، حسين رشدي باشا قرارين، أولهما يقضي بتأجيل اجتماع الجمعية التشريعية (التي كانت تقوم مقام مجلس النواب)، والثاني قرار بقانون 10 لسنة 1914 – قانون التجمهر.

مشروعية القانون

كانت مصر في وقت صدور القانون بلا دستور. ويستمد الحاكم مشروعيته من قرارات السلطان العثماني الذي كانت مصر ولاية ضمن مملكته. وفي إجازته الصيفية غادر الوالي إلى الأستانة، بعدما أصدر قرارًا بتفويض رئيس وزرائه في اتخاذ القرارات التنفيذية اللازمة لتسيير أحوال البلاد، دون أن يفوضه في إصدار المراسيم "القوانين".

في 21 يوليو/ تموز 1913، صدر قانون نظامي (بقرار من الخديو)، نص على وجوب التشاور مع "الجمعية التشريعية" قبل سن أي قانون. وجاء في المادة التاسعة من هذا القانون: "لا يصدر قانون دون عرضه على الجمعية التشريعية لتقديم الرأي".

ولكن في اليوم الذي مرر فيه رئيس الوزراء قانون التجمهر، أصدر قرارًا بتأجيل عقد الجمعية، ليصدر القانون في اليوم نفسه دون أن يستكمل الشرط القانوني بمشاورة تلك الجمعية قبل سَنِّه. ويقول البحث الصادر عن مركز القاهرة: " كانت الجمعية التشريعية بالنسبة للبريطانيين مصدر قلق، خوفًا من أن يخفق الأعضاء في فهم ضرورة التشريع المنظور، فضلاً عن أن وجود مجلس تشريعي، من وجهة نظر بريطانيا، يعطي فرصة للتآمر ضد وزارة هي بالأساس متعاونة (وزارة حسين رشدي)، ويخلق المجال للتأثيرات الخارجية التي قد تصبح خطرة للغاية، بالإضافة إلى "الدسائس" من أعضاء الجمعية، على حد ما كتب سير مِلِنْ شيتام –القائم بأعمال المعتمد البريطاني- في رسالته للسير إدوارد غراي –وزير الخارجية البريطاني وقتها-".

اكتشف الباحثون أن مجلس الشيوخ وافق بالإجماع فعلاً على مشروع قانون إلغاء قانون التجمهر في 30 يناير 1928، وأحاله للملك، ولكن انقطعت كافة المصادر المتاحة في مصر عند تلك الخطوة

مدى مشروعية استمرار العمل بالقانون

أثناء عملهم على دراستهم في 2014، بمناسبة مرور 100 عام على صدور قانون التجمهر، فوجئ الباحثون في مركز القاهرة لدرسات حقوق الإنسان بتقرير قصير ضمن الوثائق البريطانية المحفوظة في دار الكتب والوثائق المصرية، تفيد بموافقة البرلمان على إلغاء القانون رقم 10 لسنة 1914، ويحمل التقرير تاريخ 20 ديسمبر/ كانون أول 1927. وبدأ الباحثون في محاولة الوصول لمضابط مجلس الشيوخ، الذي كانت تتعين موافقته على القوانين قبل عرضها على مجلس النواب.

ولما كانت دار الوثائق المصرية تحرم الباحثين من الاطلاع على الوثائق المحفوظة فيها (حتى تلك التي انتهت المدة القانونية لسريتها) وفقًا لتعليمات أمنية؛ اضطر باحثو المركز للجوء للأرشيف الوطني البريطاني لاستكمال بحثهم.

تقول الدراسة: "اكتشف الباحثون أن مجلس الشيوخ وافق بالإجماع فعلاً على مشروع قانون إلغاء قانون التجمهر في 30 يناير 1928، وأحاله للملك، ولكن انقطعت كافة المصادر المتاحة في مصر عند تلك الخطوة، إذ لم يعثر بين مضابط البرلمان بغرفتيه (وحتى تاريخ حله) على ما يفيد برد الملك على البرلمان بالرفض أو التعديل. وعلى الجانب الآخر؛ لم نجد بين أعداد الوقائع المصرية أي منشور بقانون الإلغاء، كما تقتضي القواعد القانونية في ذاك الوقت".

ولما كانت دار الوثائق المصرية تحرم الباحثين من الاطلاع على الوثائق المحفوظة فيها (حتى تلك التي انتهت المدة القانونية لسريتها) وفقًا لتعليمات أمنية؛ اضطر باحثو المركز للجوء للأرشيف الوطني البريطاني لاستكمال بحثهم، وتمكنت باحثة المركز المتخصصة في التاريخ المصري الحديث، من مراجعة مئات الوثائق والمراسلات بين البرلمان والملك فؤاد، وبين الملك فؤاد والمندوب السامي البريطاني، وبين الأخير ووزير الخارجية، بالإضافة لمكاتبات الحكومة المصرية والحكومة البريطانية، للتأكد من أن الملك فؤاد لم يبلغ البرلمان رسميًا اعتراضه على إصدار قانون إلغاء قانون التجمهر.

يقول المحامي محمد زارع لـ"المنصة": الملك فؤاد كغيره من الحكام المصريين من بعده، حارب من أجل استمرار سريان هذا القانون، رغم أن الإنجليز أنفسهم الذين وضعوه، وجدوه قانونًا قمعيًا لا يتسق والبنية الديمقراطية التي تتبناها الإمبرطورية البريطانية وقتها، ولا يتسق مع نظام الملكية الدستورية الذي صارت عليه مصر بعد 1923. ولما كانت جميع الأطراف الفاعلة في مصر من برلمان وسلطات احتلال ضد القانون؛ لم يتمكن الملك من الاعتراض على قرار البرلمان بإلغائه، فلجأ للتسويف بعدم الرد وعدم النشر في الجريدة الرسمية.

ويوضح زارع أنه وفقًا للقوانين المعمول بها في هذه الفترة ووفقًا للدستور وقتها (دستور 1923)، فمادام الملك لم يعترض على قرار البرلمان خلال مدة 30 يومًا، صار القرار ملزمًا وساريًا. "وقد بحثنا طويلاً في هذه النقطة تحديدًا، ووجدنا أحكامًا قضائية ومذكرات دستورية توضح الفرق بين إصدار القانون ونشره. فالقانون يصدر بعد موافقة البرلمان وموافقة الملك/ الرئيس الصريحة عليه، أو مرور ثلاثين يومًا دون أن يبدي اعتراضه عليه، وهو شهادة بموافقة غرفتي البرلمان على القانون. أما النشر؛ فهو إعلام للدولة وللشعب بالقانون. وتشترط الدساتير كلها منذ دستور 1923 إعلام الشعب لنفاذ القانون، وهو ما اعتمد عليه الملك فؤاد في تسويفه في نشر قرار الإلغاء بالجريدة الرسمية".

تقول الدراسة: "يعنى هذا أن عدم نشر قانون إلغاء القانون رقم 10 لسنة 1914 في الجريدة الرسمية لا ينفي صدور القانون، بل يعني تعليق تنفيذه (تفعيله) لحين إتمام عملية النشر". وأكد زارع أن النشر واجب على الحكومة لا يسقط بمرور الزمن، لهذا تاتي دعوى المركز لإلزام الحكومة بنشر هذا القرار البرلماني في الجريدة الرسمية.

الحكومات المصرية حريصة على قانون التجمهر حرصًا بالغًا. أول نص لمشروع قانون التظاهر ظهر أيام الإخوان المسلمين من وزارة العدل التي كان يرأسها أحمد مكي

العلاقة بين قانوني التجمهر والتظاهر

يعرف باحثو القانون أن المنظومة القانونية المصرية شديدة التشابك، وتتبنى العديد من القوانين المختلفة التي تعاقب كلها على الجريمة الواحدة بعقوبات متباينة، وتؤكد الدراسة كما يؤكد محمد زارع، مدير مركز القاهرة لدرسات حقوق الإنسان لـ"المنصة" أن القضاة يلجأون عادة للقانون الذي يعد بعقوبة أشد. وفي أغلب القضايا المتعلقة بالتظاهر التي شهدت مصر زيادة كبيرة فيها في السنوات الثلاثة الأخيرة، يلجأ القضاة لقانون التجمهر، الذي يصل بالعقوبات إلى عشرين عامًا ويجمع بين السجن والغرامة، وفقًا للتعديلات التي أدخلها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على القانون الملغي عام 1968 لمواجهة مظاهرات الطلبة ضد حكمه، للمطالبة بالديمقراطية ومواجهة الفساد وإصلاح الجيش.

واللافت، وفقًا للدراسة، أن الحكام المصريين في حقبة ما بعد الاحتلال لم يسعوا لإزالة القوانين المعيبة التي ميزت "العهد البائد" على حد تسميتهم وعلى رأسهم جمال عبد الناصر، بل عمدوا للتوسع فيها وتشديد عقوباتها والاستناد إليها في إصدار قوانين أخرى. وأبرز مثال على هذا هو قانون التجمهر الذي ألغاه البرلمان، واستخدمه عبد الناصر وغلظ عقوباته، ثم أصدر السادات قانون الهيئات الشرطية مستندًا إليه، ليبيح للشرطة استخدام الأسلحة المميتة في فض التظاهرات والتجمعات الاحتجاجية، وهي المادة التي لا تزال سارية حتى الآن.

قانون التظاهر 107 لسنة 2013، يستند في ديباجة إقراره لقانون التجمهر. ورغم أن مواده الداخلية لا تستند لذلك القانون القديم؛ إلا أنه لم ينص على إلغائه. على العكس؛ ألغى قانون التظاهر في مادته 23، القانون رقم 14 لسنة 1923 "تقرير الأحكام الخاصة بالاجتماعات العامة وبالمظاهرات في الطرق العمومية"، والذي يراه القانونيون أخف وطأة من قانون التجمهر.

يقول المحامي محمد زارع: "الحكومات المصرية حريصة على قانون التجمهر حرصًا بالغًا. أول نص لمشروع قانون التظاهر ظهر أيام الإخوان المسلمين من وزارة العدل التي كان يرأسها أحمد مكي. في المسودة الأولى نص المشروع على إلغاء قانون التجمهر، ولكن بعد أسبوع واحد، نُشرت مسودة ثانية كان ينتظر عرضها على البرلمان، هذه المسودة أزيل منها تمامًا أي ذكر لإلغاء قانون التجمهر القمعي. مؤسسات الدولة لن توافق بسهولة على إعلان الوضع القانوني الحقيقي لهذا القانون الملغي؛ فهو من أهم أدواتها في مقاومة الاحتجاجات".

وفقًا لهذا القانون مجرد مشاركة الدعوة لمظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي تجعل صاحبها مجرمًا ومسؤولاً عن كل ما يحدث من جرائم خلال تلك المظاهرة حتى ولو لم يشارك فيها فعليًا

أثر إلغاء القانون

لا ينتظر القانونيون أن يسفر إلغاء القانون عن أثر فوري متعلق بمن قيدت حريتهم بفعل قانون التجمهر وقانون التظاهر المنبني عليه. بل سيتعين على كثير منهم اللجوء لإجراءات إعادة المحاكمات، التي ستستغرق وقتًا من أعمارهم. ويتوقع المحامي محمد زارع أن يصاحب تلك القضية ويليها جدلاً واسعًا بين القانونيين، بشأن حقوق من سُجنوا وفقًا لأحكام هذا القانون.

لكن إتمام الخطوة القانونية الأخيرة في إلغاء القانون بنشر قرار إلغائه بالجريدة الرسمية، سيغلق الباب أمام استخدام مبادئ شيوع الجريمة، التي يلجأ إليها القضاة والنيابات العامة لتغليظ العقوبات وتشديدها على كل من ينتوي المشاركة في مظاهرة. فوفقًا لهذا القانون "مجرد مشاركة الدعوة لمظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي تجعل صاحبها مجرمًا ومسؤولاً عن كل ما يحدث من جرائم خلال تلك المظاهرة حتى ولو لم يشارك فيها فعليًا، وهو ما حدث في حالة علاء عبد الفتاح ومظاهرة الشورى" حسبما يقول محمد زارع.

تحت التهديد

لا يتوقع زارع أن يمر تقدم المركز بالدعوى التي تطالب الحكومة بنشر قرار إلغاء القانون في الجريدة الرسمية في هدوء، وهو ما يشاركه فيه زملائه العاملين على الدراسة، الذين رفض عدد منهم ذكر اسمه في متنها، رغم المجهود الذي بذلوه في البحث والتوثيق، حرصًا على سلامتهم الشخصية.

"لم يعد عداء السلطات للمجتمع المدني وخاصة المجال الحقوقي خافيًا. هذه الدراسة كانت ستصدر في 2014، ولكن الاكتشاف الجديد (اكتشاف أن القانون نفسه تم إلغاؤه)، ثم الهجمة على المنظمات الحقوقية ومعها صعوبات الوصول للمعلومات في مصر بسبب القيود الأمنية، كل هذه العوامل أجلت صدور الدراسة".

ينتظر زارع وزملائه ردًا من السلطات قد يصل وفق توقعه لاستدعاءات أو صدور قرارات حبس وفقًا لقضايا جديدة أو قائمة، "يصعب توقع إلى أي مدى سيذهبون للحفاظ على هذا القانون، هذا القانون المُلغى مخلب حاد في يد السلطات، خاصة الأمنية منها، من الصعب أن يقبلوا بالتنازل عنه".