آثار الحادث الإرهابي على واجهة المعهد القومي للأورام، تصوير: رنا الجميعي - بإذن خاص للمنصّة

ارتباك وغموض: مرضى معهد الأورام يجهلون مصير جلسات علاجهم الكيماوي

لم تزل سعاد تحاول التوصل إلى أطباء المعهد لمعرفة مصير موعد الكشف المحجوز لابنتها، والذي حجزت على أساسه تذاكر القطار.

منذ إصابة الطفلة هَنا التي تعيش في مركز إدفو بمحافظة أسوان بالسرطان وهي بعمر سنتين، أصبح المعهد القومي للأورام قبلتها الأولى للسيطرة على المرض الذي لن تُشفى منه نهائيًا إلا بعد زراعة نخاع عظم من أحد أشقائها الأصغر منها بعد أن يبلغ أولهم عمر 12 سنة.

علمت سعاد والدة هَنا بإصابة ابنتها بالسرطان عندما بدأت حرارتها ترتفع بشكل متكرر، فتوجهت إلى أطباء في أسوان "كانت تسخن أودیها للدكتور، تتحسن شویة على الدواء وبعدین تسخن تاني، لحد ما رحت بیها أسیوط قالولي إن عندها سرطان بیطلع من نخاع العظم".

تقول سعاد لـ المنصة إنها قضت 15 یومًا في معهد الأورام بأسیوط، لكنها لم تشعر بالراحة جرّاء مستوى النظافة والمعاملة "الدكتورة كانت بتعاملنا وحش قوي، أخدت بنتي قبل ما تاخد أول جرعة كیماوي وقلتلهم عایزة بنتي تروح المعهد بتاع القاهرة بعد نصیحة حد هناك، كتّبوني تعهد وخرجوني أنا وبنتي".

رحلة هنا لتلقّي العلاج تبدأ قبل نصف يوم من موعد جرعة الكیماوي "بحجز التذاكر للقطر اللي رحلته بتاخد 12 ساعة، عشان أوصل المعهد على معاد الكشف"، تقول سعاد إن المعاملة واهتمام الأطباء یستحقان معاناة الرحلة "بیطمئّنوا على هنا وبیهتموا بكل حاجة تخص مرضها وأي مضاعفات من العلاج، لو البنت خدت دور برد بتّصل على دكاترتها یقولولي أعمل إیه."

عملت سعاد عن الانفجار بعد عدّة ساعات من حدوثه، تقول إنها حجزت بالفعل تذاكر القطار لها ولابنتها، لكنها لا تعلم إذا كانت ستخوض الرحلة هذه المرة لتجد أبواب المعهد مفتوحة لها أم أن هناك تغیرات تبعًا للحادث الذي تسبب فيَ رار في مبنى المعهد "لسّة محدش من الدكاترة رد عليّ یقولي أعمل إیه؟."

في تصریحها بالأمس ذكرت وزیرة الصحة هالة زاید أن مستشفیات وزارة الصحّة ضمّت 78 حالة من حالات معهد الأورام بعد الحادث، كما أن مستشفیات الوزارة على استعداد لضم 100% من الحالات في المستشفیات القریبة، إضافة إلى أنها عرضت وضع 3 مستشفیات تحت إدارة المعهد إلى حین انتهاء أعمال الترميم.


لكن وحتى هذه اللحظة لم تعلن الوزارة ولا إدارة معهد الأورام أیة معلومات واضحة عن مدى تأثر قدرة المعهد على استقبال المرضى بعد الأضرار الناتجة عن الانفجار. ولم توضح الجهتان أيضًا مصیر الحالات المقیمة وأعدادها والمستشفیات التي وزّعت علیها، حتى بیان المعهد القومي للأورام لم یوضّح هذه المعلومات، كما لم یدرج معلومات بخصوص نسبة إشغال أسرّة المعهد وقت الانفجار، والكیفیة التي سیتم التعامل بها مع الحالات غیر المقیمة والحالات التي تنتظر عملیات جراحیة.

على الرغم من نشر المكتب الإعلامي لجامعة القاهرة صورًا مرفقة ببیان یتحدّث عن استقبال المعهد للمرضى، إلا أن تقاریر صحفیة رصدت معاناة المرضى على أبواب المعهد، كتقرير لموقع مصراوي الذي تحدث عن معاناة مرضى منهم من سافر أمیالاً إلى المنیل، لیرفض الأمن دخولهم معللاً السبب بأن "مافیش دكاترة النهاردة"، وتقرير آخر لصدى البلد رصد معاناة امرأة عجوز توافق موعد جلسة الكيماوي الخاصة بها مع الحادث فلم يبلغها أحد بالبدائل.

حاولت المنصّة التواصل مع المكتب الإعلامي لجامعة القاهرة، رد أحد الموظفین الذي لم یذكر اسمه وقال إن كل شيء موضّح في بیان المركز، في إشارة منه إلى بیان مقتضب تحدّثوا فیه عن نقل المرضى المقیمین بالمعهد إلى المستشفیات القریبة منه، دون توضیح ما إذا كان الإجراء مؤقتًا أو ما هي المستشفیات المقصودة، طلب منّا الانتظار نصف ساعة ومعاودة الاتصال لیستطیع الإجابة على بضع من أسئلتنا عن الطاقة الاستیعابیة للمعهد ومدى تأثرها بالحادث، اتصلنا بعدها أكثر من مرة ولم نجد ردًا.

تكرر الأمر مع المعهد القومي للأورام، اتصلنا بهم سائلین عن عدد الأسرة التي صارت خارج الخدمة بعد الحادث، وإذا كان المرضى المقیمون سیعودون أم لا وموقف المرضى غیر المقیمین والمنتظرین للعملیات، رد الموظف الذي لم یذكر اسمه أیضًا بطلب نصف ساعة ثم معاودة الاتصال لیستطیع إیصالنا بأحد المسؤولین، لنحاول الاتصال مرّة أخرى المحدد دون جدوى.

عدم توفّر خدمات الكشف والعلاج بالمعهد مشكلة كبرى بالنسبة لسعاد، تقول لـ المنصة في اتصال هاتفي إنها لا تعرف عن مراكز أخرى تقدّم العلاج مجانًا ویمكنها التعامل مع الطاقم الطبي الخاص بها سوى المعهد، ولا تستطیع استبدال الخدمة المجانیة بأخرى مدفوعة "أنا ربّة منزل وزوجي أرزقي، ما أقدرش أعالج هنا في مستشفى خاصة"، تضیف "أنا فطمت ابني اللي بعدها على طول، عبد اﷲ، وهو عمره 3 شهور وسبته لأهل جوزي یربّوه عشان أعرف أجري على بنتي من أسوان للقاهرة".

بالبحث على الإنترنت، یوجد مركزا أورام مسجلان في موقع وزارة الصحّة، الأول هو مركز أورام السلام، وطاقته الاستیعابیة بحسب الموقع الإلكتروني للمركز 101 سریر بالقسم الداخلي و13 سریر عنایة، والثاني هو مركز أورام معهد ناصر ، وطاقته الاستیعابیّة هي 3 غرف لعلاجات الیوم الواحد و30 سریرًا في قسم الكیماوي، بحسب الموقع الإلكتروني للمركز .

في المقابل وبحسب مقابلة مع مدیر معهد الأورام حاتم أبو القاسم مع جریدة الیوم السابع، فإن أبو القاسم ذكر أن الطاقة الاستیعابیّة للمعهد تصل إلى 220 سرير، كما أضاف إن المعهد یستقبل في العام الواحد ربع ملیون مریض سرطان، وهو ما یطرح تساؤلات حول قدرة المعهدین القریبین من المعهد القومي على تحمّل طاقته الاستیعابیة في حالة إجلائه بالكامل أو تضرر طاقته الاستیعابیة بشكل كبیر، وهو ما لا توضّحه البیانات الحكومیة المتاحة عن الحادث وحالة المعهد.

بالبحث على فيسبوك، نجد أن طبيبا من مركز أورام السلام (هرمل) قال إنهم استقبلوا أكثر من خمسين حالة من ضحايا الحادث بينما استقبل معهد ناصر 23، لكنه لم يذكر في حديثه مصير المرضى المقيمين بالمعهد، بوست آخر لطبيبة تحدثت فيه عن أن المعهد مستمر في تقديم الخدمات للمرضى، طبيب آخر يعمل في معهد الأورام كتب عن تسبب الحادث في توقف العمل بالمشفى، كلها أمور كتبها أطباء غير مسؤولين على صفحاتهم الشخصية، وهي معلومات لم تذكرها البيانات الرسمية.

خلال ساعات بعد الحادث سرت عدّة شائعات مثل رفض مستشفى 57357 استقبال الأطفال مرضى السرطان من المعهد، وهو ما حاول مدير المستشفى بالأمس مع عمرو أديب نفيه خلال برنامج الحكاية، كما أن مؤسسات كمرسال نشرت نداءً عامًا لمرضى ومرافقي مرضى المعهد أن يطلبوا المؤسسة لترتيب أمور مبيتهم إذا لم يجدوا مكانًا يستقبلهم بعد الحادث.

اتصلت المنصّة بالمؤسسة، وقالت شيماء سامي مسؤولة العلاقات العامة إن مرسال استقبلت مريضة واحدة لم يوجد لها مكان في المستشفيات القريبة، إضافة إلى 6 مرافقين، لكنهم لم يعلموا إذا كان هناك عدد أكبر لديه مشكلة في المبيت أم لا.


حتى لحظات كتابة هذا التقرير، لم تزل سعاد تحاول التوصل إلى أطباء المعهد لمعرفة مصير موعد الكشف المحجوز لابنتها، والذي حجزت على أساسه تذاكر القطار، تقول سعاد لـ المنصة إنها كانت حجزت تذاكر القطار من فترة "كل ما جوزي بيعرف يدبر فلوس بنحجز على طول"، لكنها الآن في حيرة من أمرها، ولا تعلم ماذا تفعل بالتذاكر التي ابتاعتها بالفعل.