آثار الانفجار على واجهة معهد الأورام في المنيل - تصوير: محمد طارق

انفجار وقتلى وجرحى و16 ساعة من الشائعات: لواءان ينتقدان إدارة أزمة معهد الأورام

ليس لدينا إدارة للأزمات بشكل علمي، وما يحدث هو إدارة عشوائية بالجهود الذاتية للمواطنين.

- اللواء دكتور أحمد توفيق، أستاذ إدارة الأزمات بالجامعة الأمريكية.

حسم بيان وزارة الداخلية المصرية الذي صدر عصر اليوم الاثنين، ساعات طويلة من التكهنات حول أسباب وقوع حادث الانفجار أمام معهد الأورام في المنيل، مساء أمس، وأسفر عن مقتل عشرين شخصًا وإصابة 47 آخرين.

عمل إرهابي ناجم عن "سيارة مُفخخة أدى حدوث التصادم بينها وبين سيارات أخرى إلى انفجارها أمام معهد الأورام".. هكذا أخيرًا أكدت وزارة الداخلية سبب الانفجار، بعد 16 ساعة من وقوعه.

شهدت هذه الساعات الطويلة تدفقًا لعدد من الأخبار حول الحادث وأسبابه، كان من بينها بيان الداخلية الرسمي الأول الذي قال إن السبب تصادم سيارات دون الإشارة إلى أي متفجرات فيما بدا أنه حادث مروري عادي، بينما تحدثت شائعات أخرى عن انفجار أنابيب أكسجين داخل المستشفى أو وقوع ماس كهربائي كأسباب محتملة للحادث.

الروايات المتضاربة حول ملابسات الحادث كانت الأمر اﻷبرز وفق ما رصدته المنصّة عبر فيسبوك وتويتر، اللذين شهدا أيضًا تعليقات تنتقد غياب المعلومات سواء عن الحادث أو التعامل فيما بعده، لكن الحادث شهد أيضًا غياب أي معلومات تتعلق بالتحركات الرسمية والميدانية للتعامل مع الحادث، وغيرها من اﻷمور التي انتقد غموضها خبيران في إدارة الأزمات والكوارث، واعتبراها تكرارًا لما كان في وقت سابق من تعامل مع اﻷزمات، مُحذرين مما قد يسفر عنه ذلك من تبعات.

تخبّط وعشوائية

يقول اللواء دكتور أحمد توفيق، أستاذ إدارة الأزمات بالجامعة اﻷمريكية "في أي مكان في العالم وقوع الأزمات وارد، وعامة يكون متبوعًا بشائعات، تزيد أو تقل حسب المعلومات الموثقة عن الحادث من الجهات المعنية والرسمية".

وأضاف توفيق، للمنصّة "لهذا، وللأسف ما شهدناه في حادث المعهد، أنه وكالعادة لم يخرج علينا أي شخص (مسؤول) بمعلومات عن الأسباب والملابسات، أو حتى بإفادات مبدئية ومتابعة إخبارية لحظية، منعًا لحدوث بلبلة أو ترك المواطن فريسة للشكوك والشائعات، في تكرار لما وقع من تخبط وقت انفجار مصنع للكمياويات شرق القاهرة قبل شهور".

بالمثل، انتقد اللواء دكتور يوسف أحمد وصّال، أستاذ إدارة الأزمات واﻷمن القومي بأكاديميتي الشرطة وناصر العسكرية، التعامل مع الحادث، وما سببه من "تخبّط" في الأخبار عنه "في ظل عدم صدور بيان مُفصّل وسريع بمعلومات واضحة"، ما اعتبره أمرًا حتميًا "خاصة وأن الحادث يتعلق بمنشأة تضم مرضى بعضهم في حالات حرجة".

ووصف وصّال للمنصّة سرعة تحرك مسؤولين في وزارة الصحة وجامعة القاهرة بـ"اﻷمر الإيجابي"، واستدرك "لكن في ظل عدم وجود معلومات واضحة، في أعقاب الحادث مباشرة، تكشف ملابساته وما تلاه من تحركات وتبعات، لا يمكننا تقييم التعامل وإدارة الأزمة بصورة كاملة".

صورة ضوئية لبيان وزارة الداخلية حول حادث معهد اﻷورام

وحذر توفيق من تبعات غياب المعلومات وقت وقوع الأزمات وكونه "يضطر المواطنين للجوء لمصادر معلومات مضللة أو قنوات خارجية"، بجانب "تداول وانتشار كلام متضارب وغير عقلاني، كما كان في هذا الحادث من قبيل أن اصطدام سيارات هو سبب مثل هذا الانفجار الضخم".

وشدد وصّال على أن ما وقع باﻷمس يستوجب تفعيل دور المتحدثين الرسميين باسم الجهات المختلفة "بحيث يكون هناك شخص معروف يدلي بالمعلومات ويكون مسؤولاً عن غيابها، تجنبًا لما نراه من ضبابية، فضلاً عن وجود أشخاص مسؤولين ومعروف أدوارهم في كل خطوة تتعلق بإدارة اﻷزمة".

وأضاف أنه "يستوجب أيضًا طرح أسئلة حول وجود خطط مدروسة ومجرّبة لإدارة اﻷزمات والكوارث، خاصة في هذه المنشآت الحيوية، بحيث يتم إخلاء المرضى بصورة سريعة ودون تعريض حياتهم للخطر، وخطة للتعامل مع الحريق، وهل هناك كاميرات في هذا الموقع المهم؟ وكذلك كيفية التعامل والتحرك في ظل التكدس الذي أحاط بالمستشفى؟ وهل تم طمأنة أو تحذير لسُكان العقارات المحيطة؟".

لجنة الكوارث القومية

في 14 ديسمبر/ كانون الأول 2016، تشكّلت اللجنة القومية لإدارة الأزمات والكوارث والحد من المخاطر، بقرار من رئيس مجلس الوزراء- آنذاك- شريف إسماعيل، حمل رقم 3185 لسنة 2016.

من الضروري أن تكون خطط كل مؤسسة لإدارة الأزمات والكوارث واضحة ومعلنة وتتناسب مع طبيعة عملها، وأن تكون شاملة لمختلف مراحل اﻷزمة.

- اللواء دكتور يوسف أحمد وصال، أستاذ إدارة الأزمات واﻷمن القومي بأكاديمية ناصر العسكرية.

تضم اللجنة في عضويتها كل من رئيسي مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار ومركز إدارة الأزمات بالقوات المسلحة، وممثلين عن جميع الوزارات، وممثلين لكل من جهاز المخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية، وهيئة قناة السويس، والهيئة العامة للاستعلامات، واتحاد الإذاعة والتلفزيون، وهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، والجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، والمركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة، والمجلس القومي لشئون الإعاقة.

وتضم اللجنة رئيس اللجنة التنسيقية لإدارة الأزمات والكوارث، واللجنة الاستشارية للحد من مخاط الأزمات والكوارث، وممثل عن كل من الاتحاد العام للجمعيات الأهلية، والهلال الأحمر المصري، والاتحاد المصري للتأمين "طبقا للحاجة".

دور غائب

عن إدارة هذه الأزمة، علّق توفيق "قولاً واحدًا، ليس لدينا إدارة للأزمات بشكل علمي"، مُضيفًا "ما يحدث هو إدارة عشوائية بالجهود الذاتية للمواطنين؛ تستدعي أن ننادي من جديد بما نادينا به في السابق من ضرورة وجود خطط مستقبلية بجانب الشفافية والإفصاح بمجرد وقوع اﻷزمة، ومتابعتها منذ بدايتها ولو بمعلومات بسيطة".

ينص قرار تشكيل لجنة إدارة الأزمات والكوارث على أن تعقد اجتماعين سنويًا بدعوة من رئيسها، الذي يجوز له دعوة بعض أعضائها لاجتماع غير عادي، وأن الهدف منها هو "بناء وتطوير منظومة وطنية لإدارة الكوارث والأزمات والحد من المخاطر ترتكز على إطار مؤسسي متكامل، وصولًا إلى إنشاء كيان قومي في هذا الشأن".

يُعلّق توفيق على مدى تحقيق اللجنة لأهدافها بالقول "ليس لدينا معلومات أكيدة عن كونها مُفعّلة وتعمل أم لا. لكن فلننظر إلى النتائج على أرض الواقع، فهي خير ردّ ودليل على مدى فعالياتها".

وفقًا لما رصدته المنصّة من أخبار متداولة عن اللجنة، فإنها تنشط في مناسبات خاصة ومواسم احتفالية مثل الحج والأعياد.

في اجتماع بتاريخ 6 يوليو/ تموز 2017، أشار رئيس الوزراء آنذاك شريف إسماعيل إلى أهمية توسع اللجنة في التدريب، بهدف التعريف بكيفية التعامل السليم فى حالة وقوع أى أزمات أو كوارث، وهو ما سيسهم فى الحد من الآثار السلبية لأى حادث قد يقع.

واختتم توفيق بتأكيد ضرورة وجود منظومة متكاملة بخطط وكوادر مدرّبة لإدارة الأزمات "حتى نتوقف عن التعامل مع كل حادث أو كارثة بمنطق رد الفعل العشوائي".

بالمثل، اختتم وصّال بقوله إنه من المهم أن تكون خطط كل مؤسسة لإدارة الأزمات والكوارث واضحة ومعلنة وتتناسب مع طبيعة عملها، وأن تكون شاملة لمختلف مراحل اﻷزمة، ومبنية على التوقع وحشد الإمكانيات وآليات التعامل والتحرك بسرعة ودقة، ويتم التدريب عليها أولاً بأول، مع مراعاة أنها ستحتاج تعامل أكثر احترافية مع مؤسسات بعينها كالمدارس والمستشفيات وما يُشابهها من أماكن حيوية.