أحد الطرق المؤدية لمدينة العريش. الصورة: Ahmed Kwena- فيسبوك

"ولاية سيناء" ينقل معاركه إلى وسط العريش ﻷول مرة منذ عامين

استمرّت الاشتباكات وسماع دوي طلقات الرصاص لمدة ساعة على الأقل بالتزامن في ثلاثة أماكن.

تسببت هجمات نفذها عناصر من تنظيم ما يسمى ولاية سيناء في مقتل 7 عناصر من قوات الشرطة العاملة في مدينة العريش، ومواطن من سكان المدينة، وإصابة 5 شرطيين وسيدة وطفل، ومقتل 4 "إرهابيين" بحسب بيان وزارة الداخلية.

وبهذا الهجوم؛ ينقل التنظيم معاركه إلى وسط مدينة العريش لأول مرة منذ واقعة الهجوم على فرع البنك الأهلي والسطو على أمواله، واستهداف كمائن أمنية مجاورة في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2017.

التاسعة مساءً

وأجمعت الروايات التي تناقلها أهالي مدينة العريش، أن إطلاق رصاص كثيف بدأ حوالي الساعة التاسعة من مساء الثلاثاء، عند ارتكاز قوات الشرطة الواقع قرب مدرسة سيناء سكول الخاصة، والمحاذية لشارع وادي العريش الذي يقع في منطقة مكتظة سكانيًا.

الأمر الذي تسبب في حالة من الذعر، دفع الأهالي للهروب من مناطق تبادل إطلاق النار، بينما احتمى المهاجمون بجدران المنازل كسواتر عند الهجوم، بحسب شهود عيان.

وبالتزامن مع هذا الاشتباك، سمع الأهالي أصوات أعيرة نارية مكثفة في منطقة موقف سيارات السرفيس الداخلي، حيث يوجد ارتكاز بجوار مرفق إسعاف شمال سيناء الرئيسي، وأمام مقر الحزب الوطني المنحل سابقًا.

ويوجد في هذا الارتكاز الأمني مدرعة وأفراد أمن يتابعون حركة السير في ميدان الرفاعي، أكبر ميادين العريش، الذي يقع على بعد أمتار قليلة من الارتكاز .

ورصد شهود العيان اشتباكًا عنيفًا ثالثًا بالأسلحة الآلية في ارتكاز لقوات الشرطة، يحاذي مقبرة العريش جهة حي الصفا.

استمرّت الاشتباكات وسماع دوي طلقات الرصاص لمدة ساعة على الأقل، دفعت أصحاب المحال التجارية في شارعي 23 و 26 يوليو التجاريين وسط المدينة لإغلاقها تمامًا، وخلت الشوارع من المارة.

وأطلق أفراد الأمن والقوات المسلحة في معظم الكمائن والارتكازات الأمنية القريبة، الرصاص بكثافة في الهواء بشكل احترازي.

ونقلت روايات وصول العناصر المسلحة مترجلين في محيط الارتكازات، بملابس مدنية وبينهم ملثمين يحملون أسلحة رشاشة، فيما نقل مقربون من أجهزة الشرطة أن قوات الأمن نجحت في تصفية عنصر انتحاري حاول تفجير نفسه في الارتكاز الواقع قرب مرفق الإسعاف، وأنه تم قتله قبل أن يفجّر الحزام الناسف، الذي تم لاحقًا تفكيكه.

وقالت صفحة اتحاد قبائل سيناء، وهي مجموعة مسلّحة متعاونة مع الجيش المصري، إن 6 جنود قُتلوا وأصيب 8 آخرين نتيجة هجمات مسلحة على أكمنة أمنية بالعريش، ومقتل العشرات من العناصر التكفيرية في هجمات متفرقة بنفس التوقيت على كامل مدينة العريش.


نداءات للأهالي

و نظرًا لخطورة الأوضاع على الأهالي قامت بعض المساجد بإطلاق نداءات للأهالي، بالالتزام داخل المنازل خشية إصابتهم بالأعيرة النارية، وعدم النظر من النوافذ أو الشرفات.

ووصفت سيدة دقائق الرعب التي عاشتها وطفلتيها، عندما بدأ إطلاق الرصاص قرب ميدان الرفاعي بينما كانت تتسوق أمام محل تجاري، حيث رأت الناس يهرعون فى كل اتجاه، وأنها لم تتمكن من التفكير وسط صراخ طفليتها، فحمل شخص الطفلتين وصرخ فيها أن تسرع إلى داخل المحل و الاحتماء بالثلاجات، وكان داحل المحل عددًا كبيرًا من اﻷهالي يحتمون من الرصاص، واستمر وجودهم أكثر من نصف ساعة، حتى استغلوا فترة الهدوء النسبي للإسراع إلى طريق فرعي للابتعاد عن المكان.

وبحسب مصادر طبية ساهمت في إسعاف أفراد الارتكازات المستهدفة، تم رصد مقتل ٣ أفراد شرطة في ارتكاز مرفق الإسعاف، ومقتل فردي شرطة وإصابة ٣ مجندين في كمين مقبرة العريش، ومقتل فرد شرطة وإصابة آخر في ارتكاز مدرسة سينا سكول، وتم نقلهم إلى مستشفى العريش العسكري بسيارات الإسعاف.

مصرع مدني وإصابة آخر

فيما لقي مواطن يدعى أحمد يعقوب مصرعه حرقًا داخل سيارته التي أصيبت بأعيرة نارية، قرب كمين سيناء سكول، وأصيب شخص آخر برفقته يدعى حمادة فاروق، وأصيبت صباح غانم سليمان (22 سنة) بطلق ناري طائش بالفخذ، وتم نقلها إلى مستشفى العريش العام.

وكان القتيل في سيارة برفقة حمادة فاروق، في سيارة مرسيدس 7 راكب أمام محل اﻷخير (سروجي سيارات) في منطقة الورش القريبة من الكمين، وفقًا لروايات شهود العيان، وانفجر خزان الوقود جراء إصابته بطلق ناري طائش أثناء الاشتباكات، مما أسفر عن احتراق السيارة بالكامل ومقتل يعقوب وإضابة فاروق بإصابات خطرة، وهى عكس الرواية التى تناقلتها بعض صفحات فيسبوك عن كون السيارة تتبع العناصر المسلحة، وأنه تم استهدافها مباشرة وحرق مَن فيها.


ضحايا الشرطة

وقالت المصادر إن عدد ضحايا الهجوم من أفراد الشرطةبلغ 7 افراد هم النقيب مصطفى محمد عثمان، والمجندين هشام محمود إبراهيم يونس، ومصطفى عدلي محمود توفيق، ومصطفى رمضان محمد علي، ومحمد بشير عبد التواب، وعبد الرحمن محمد سليم، وعماد حمدي حسن، أما المصابين هم 5 أفراد شرطة، منهم النقيب عبد الله عبد الخالق عبد الله، وأمين الشرطة عبد الحميد فوزي عبد الحميد، والمجندين سامح أحمد عبد الوهاب إسماعيل، وسعيد علي جابر، وعلي أحمد السيد.

ونقل نشطاء من أصحاب صفحات فيسبوك المقربة من المصادر الأمنية صورة للنقيب مصطفى عثمان، من ضحايا الهجوم على ارتكاز مرفق الإسعاف، وقالوا إنه تصدى للعنصر الانتحاري الذي حاول استهداف الارتكاز بحزام ناسف، ونقلوا أيضًا صورة لشاب قتيل بجواره حزام ناسف وقنبلتين وأعيرة نارية وبندقية، كما نشر النشطاء صورة لانتحاري آخر تحول لأشلاء نتيجة تفجيره الحزام الناسف عند كمين سيناء سكول، ولم يتم تعزيز تلك الروايات من مصادر رسمية.

و تسببت الوقائع في هلع الأهالي، الذين انتابهم القلق على ذويهم الذين علقوا في الشوارع الفرعية، بينما استضاف أهالي وسط المدينة العديد من السيدات اللاتي فشلن في إيجاد وسائل مواصلات للعودة لبيوتهم، بعد أن تحولت الشوارع التجارية الأكثر كثافة إلى مناطق غير آمنة نظرًا لإطلاق الرصاص بشكل كثيف.

تفكيك الحزام الناسف

وكتب المواطن حسام جباره على صفحته بفيسبوك ويقيم قرب ارتكاز اﻹسعاف مشاهدته للواقعة التي حدثت بجوار منزل أسرته قائلا "هجوم تكفيرين على كمين السلايمة، ومكانه خلف الموقف القديم أمام التأمينات الاجتماعية. تم التصدي له من خلال قوات الأمن، وقامت قوات اﻷمن بقتل تكفيري وبحوزته حزام ناسف وقنبلتين وسلاح آلي وطلقات نارية، وأدى الهجوم إلى استشهاد ثلاثة من قوة التأمين".

وتابع المواطن: "ذهبت بأهلي إلى أبعد مكان من مكان الحادث حتى يتم تفكيك الحزام الناسف، وبعدها أتى رجال المفرقعات لتفكيك العبوة الناسفة، وهذه تعتبر أصعب دقائق مرت علينا كلنا، حزام ناسف جاري تفكيكة واحتمالية تفجيرة في أي وقت، والجميع ينطق بالشهادة أثناء تفكيكة، ونجح رجال الأمن في تفكيكه والحمد لله".

تمشيط المدينة

ودفعت القوات المسلحة و قوات مديرية أمن شمال سيناء بالعديد من العربات المدرعة وقوات الصاعقة لتمشيط شوارع المدينة، بحثًا عن العناصر المتسللة ووسائل الانتقال التي أقلتهم إلى أقرب مناطق للهجوم، وكذلك قامت القوات الإضافية بتأمين الارتكازات وتأمين عمليات نقل الضحايا والمصابين والتمركز قرب البنوك وشارع الصاغة والبريد المركزي.

وبحسب مصادر أمنية تعكف أجهزة الأمن على جمع المعلومات من شهود العيان، وتفريغ محتويات كاميرات المحال التجارية الخارجية لمعرفة كيفية وصول العناصر إلى الارتكازات وسط المدينة، الأمر الذي يتطلب البحث المكثف عن وجود حلايا نائمة داخل المدينة، وفرت دعمًا لوجستيًا للعناصر المتسللة من خارج المدينة لتسهيل عمليات الوصول للكمائن.

جاءت تلك الهجمات بعد ٤ أيام فقط من استهداف عناصر ما يسمى تنظيم ولاية سيناء، لمجموعة من العاملين المدنيين المكلفين بالعمل بإنشاءات سور حرم مطار العريش، ما أسفر عن مقتل ٥ عمال وإصابة ٥ آخرين، وتبنى التنظيم الهجوم من خلال بيان على موقع تويتر محذرًا المدنيين من العمل أو التواجد عند مناطق قوات الأمن، و بعد أسبوعين من خطف العديد من الأهالي الذين لم يُعرف مصيرهم بعد، وأعلن التنظيم عن مسئوليته عن عمليات اختطافهم.