صورة فوتوغرافية تجمع مروة قناوي بطفلها يوسف العربي- تصوير: هاجر هشام

حق يوسف| مروة قناوي تكتب رسالة لطفلها: أنا عاقبت اللي أذوك

يوسف ما زال هُنا، لم يغادر بيته في المنيل.

ما الذي غاب؟ جسده، فقط جسده. لكنه موجود، صوره في كل رُكن بالبيت الذي حملت إحدى حوائطه جدارية مُبهجة له، كتبه، غرفته، واﻷهم سيرته الحاضرة دائمًا.

يوسف العربي هُنا، في قلب وعقل أمه مروة قناوي، تسمع صوته، تتحدث معه، وتتحدث عنه بصيغة الحاضر، فكلمة "كان" ليس لها وجود في قاموس اﻷم عندما تستعيد سيرة ابنها.

يوسف هنا وسيظل هنا، وكما شارك اﻷم في لحظات حزنها، قررت هي مشاركته لحظات سعادتها بـ"جواب" كتبته للصغير بعد انتصارها على خصومهما.


عزيزي يوسف،

وحشتني قوي.

عندي حاجات كتير ورغي كتير قوي عايزة اقولهولك.

بقالنا سنتين ماتكلمناش سوا، حصل فيهم حاجات كتير قوي.

من سنتين، غرقت في نوم عميق وماصحتش تاني. مش عايزة ازعجك بتفاصيل مؤذية، بس هحكيلك نص الكُباية المليان.

عرفت إنك سافرت لمكان جميل، وعندك بيت حلو بجنينة كبيرة وفاكهة كتير. ابقى افتكرنا يا عم وماتبقاش تتقل علينا.

أما أنا وسلمى واصحابك وحبايبك، فأنت ماغبتش عننا لحظة.

مش بس احنا، فيه ناس كتير ماكنتش تعرفها، أنت دايمًا على بالهم وفي سيرتك، وطول الوقت بيكون فيه حاجات حلوه بتدور حواليك. يا رب تكون حاسس بيها.

فاكر يا يوسف لما حد ضربك وأنا جيبت لك حقك؟

من فترة حصلت لك حاجة وحشة، اتمنى ماتكونش حسيت بيها. والنهارده بعد سنتين أنا عاقبت اللي أذوك.

فرحانة جدًا يا جو. يمكن ده مش هيخليني اشوفك قريب، إنما هيخليني لما اشوفك هعرف احكيلك حاجة تفرّحك.

وحشتني وبتوحشني وهتوحشني.

ماما

مايو 2019