نص كلمة السيسي أمام قمة الترويكا ورئاسة لجنة ليبيا بالاتحاد الأفريقي 23/4/2019

اجتماعنا اليوم، يأتي تلبية لمسؤوليتنا لامشتركة تجاه دعم استقرار ووحدة ليبيا الشقيقة، وسلامتها الإقليمية، وحمايتها من مخاطر الإرهاب، والتدخلات الخارجية المستمرة.


أتقدم للسادة رؤساء الدول والحكومات، ورؤساء الوفود المشاركين بالشكر على تلبية الدعوة لحضور الاجتماع.

سنبدأ بالطبع اجتماعنا، بالشق المفتوح، واسمحوا لي أن أستهل الاجتماع بالقيام بمداخلة افتتاجية.

بسم الله الرحمن الرحيم،

أصحاب الفخامة، الأشقاء الرؤساء،

السيد موسى فقيه، رئيس مفوضوية الاتحاد الأفريقي.

يسعدني أن أرحب بكم في بلدكم الثاني مصر، في اجتماع يخص بلدًا أفريقيا عزيز علينا جميعًا، هو ليبيا الشقيقة، التي ارتبطت بالاتحاد الأفريقي ولا تزال تعد مكونًا أساسيا في مسار العمل الأفريقي المشترك.

إن اجتماعنا اليوم، يأتي تلبية لمسؤوليتنا لامشتركة تجاه دعم استقرار ووحدة ليبيا الشقيقة، وسلامتها الإقليمية، وحمايتها من مخاطر الإرهاب، والتدخلات الخارجية المستمرة في ليبيا، على مدار الأعوام الماضية.

إن دول الاتحاد الأفريقي هي الأقرب، الأقرب بالجوار والتاريخ والمصير إلى ليبيا، وهي الطرف المعني أكثر من غيره بالاستقرار هناك، وتوحيد مؤسسات الدولة للعمل في هذا البلد، وتمكين قوات الجيش والشرطة المدنية من أداء واجبها في الحفاظ على السلم والاستقرار، والقضاء التام على أشكال الإرهاب كافة.

لقد تعرض الشعب الليبي الشقيق لعملية استنزاف لمقدراته وموارده على مدار السنوات الماضية، وفوضى غير مسبوقة للميليشيات والتنظيمات الإرهابية، والتهريب والاتجار بالبشر.

واغتنم هذه المناسبة، لأتوجه بخالص التقدير لأخي فخامة الرئيس دينيس ساسو، رئيس جمهورية الكونغو، ورئيس اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى حول ليبيا، لمبادرته الكريمة باقتراح عقد هذا الاجتماع في القاهرة، ولأشقائي فخامة الرئيس بول كاجامي، رئيس جمهورية رواندا، وفخامة الرئيس سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، أعضاء ترويكا رئاسة الاتحاد الأفريقي، ولمعالي السيد موسى فقيه رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، على سرعة استجابتهم للدعوة لهذه القمة، تأكيدًا على مسؤولية الاتحاد الأفريقي تجاه ليبيا، والتزامه بدعم الحل السياسي وعودة الاستقرار إليها، انطلاقًا من مبدأ راسخ في الاتحاد الأفريقي منذ تأسيسه، وهو العمل على إيجاد حلول أفريقية لمشاكل القارة، والرفض القاطع للتدخل الخارجي.

السادة الحضور،

لقد تعرض الشعب الليبي الشقيق لعملية استنزاف لمقدراته وموارده على مدار السنوات الماضية، وفوضى غير مسبوقة للميليشيات والتنظيمات الإرهابية، والتهريب والاتجار بالبشر، رسختها حالة ممتدة من الانسداد السياسي، وتغليب الأهواء الشخصية، والمصالح الضيقة على المصلحة الوطنيةالليبية، والاستقواء بأطراف خارجية دعمت الفوضى والتنظيمات الإرهابية، وتورطت في تهريب الإرهابيين والسلاح إلى ليبيا، وتهريب النفط والأموال إلى خارج الأراضي الليبية، وقد آن لذلك كله أن ينتهي.

إن من حق جميع أبناء ليبيا أن تطوى صفحة هذه الحقبة المؤلمة، وأن يستعيدوا دولتهم، ويبدأوا مرحلة إعادة البناء، ولن يتأتى ذلك إلا باستئناف الحل السياسي في أسرع وقت ممكن، وتمكين مؤسسات الدولة الليبية، وحدها دون غيرها، من أداء واجباتها، وبحيث يتاح لهذه المؤسسات تلبية مصالح واحتياجات الشعب الليبي الشقيق، وحماية مقدراته، ويتسنى للجيش الوطني والشرطة المدنية القيام بمسؤولياتهما في توفير الأمن والاستقرار، والقضاء على مخاطر الإرهاب والتشكيلات الحاملة للسلاح، خارج نطاق الشرعية، حتى يتوفر المناخ الداعم لمسار سياسي، يفضي لانتخابات تستعيد من خلالها البلاد مقومات الشرعية.

إننا اليوم، نطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته كاملة، وبغير إبطاء، لاستئناف الحل السياسي، وندعو المبعوث الأممي الدكتور غسان سلامة للقيام بواجبه في تيسير العودة للمفاوضات السياسية، بشكل شفاف، وبما يتسق مع الاتفاق السياسي الليبي، من خلال تنشيط قنوات الاتصال مع جميع الأطراف الليبية المعنية، دون استثناء، والوقوف على مسافة واحدة منها جميعًا.

وإنني أثق من أن اجتماعنا اليوم، سيعطي رسالة الأمل المطلوبة للأشقاء في ليبيا، وسيقدم دفعة أساسية لجهود احتواء الأزمة الحالية أفريقيًا وأمميًا.


ألقيت الكلمة في قصر الاتحادية بالقاهرة، بحضور كل من دينيس ساسو، رئيس جمهورية الكونغو، ورئيس اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى حول ليبيا، وبول كاجامي، رئيس جمهورية رواندا، وسيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب إفريقيا، وأعضاء ترويكا رئاسة الاتحاد الأفريقي، والسيد موسى فقيه، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي.

...

خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط