الاستفتاء على الدستور- خاص للمنصّة- تصوير: علي شريف

قضاة ورجال أمن يمنعون الصحفيين من تغطية فرز الاستفتاء: "حضوركم مربك"

لابد لعملية الاستفتاء بأكملها أن تتم بصورة علنية وبمنتهى الشفافية، ﻷنه لا يوجد ما يجب إخفائه، ولا يحق ﻷي طرف منع الصحفي من أداء عمله طالما لم يتدخل في سير الاستحقاق.
- هشام يونس، عضو مجلس نقابة الصحفيين.

قال صحفيون ومصورون يتابعون الاستفتاء على تعديل الدستور إنهم منعوا من حضور لحظات فرز اﻷصوات، وذلك في أكثر من لجنة، من قِبل مسؤولين اختلفوا بين قضاة مشرفين على اللجان وأفراد أمن مشاركين في إدارة عملية الاستفتاء.

وبدأت عملية فرز أصوات المشاركين في الاستفتاء، بعد إغلاق أبواب اللجان في التاسعة من مساء أمس الاثنين، آخر أيام التصويت الذي بدأ مطلع الأسبوع الجاري.

وأثارت شكاوى المنع من حضور الفرز، والتي وثقها بعض من منعوا عبر فيسبوكاستنكارًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، باعتباره قرارًا بلا مسوغ قانوني إذ يحق للصحفيين حاملي التصاريح الرسمية التي حصلوا عليها من الهيئة الوطنية للانتخابات.

فتح الصناديق

كان علي شريف*، مصور بإحدى الصحف الخاصة، واحدًا ممن منعوا من تغطية الفرز في لجنة مدرسة الشهيد هشام شطا بالهرم، على الرغم من تغطيته لمختلف أيام التصويت من داخل اللجنة.

يقول شريف، للمنصّة، "لحد اليوم اﻷخير كنا موجودين داخل اللجان، لكن قبل قفل باب التصويت بساعة واحدة، قاضي بلّغنا إن فيه تعليمات بإن ماحدش من الصحفيين والمصورين هيحضر الفرز. وبعد ما رفضنا واتناقشنا معاه؛ سمح لنا بتصوير لقطة فتح الصناديق فقط، وبعدها نخرج من اللجنة".

اضطر شريف وزملائه لترك اللجنة بصورة مؤقتة، وحين حاولوا الدخول مرّة أخرى، رفض اﻷمن "فوجئنا بضابط بيمنعنا من الدخول، وبيقول لنا مفيش حد هيحضر الفرز من الصحفيين، ولما قولنا له على اتفاقنا مع القاضي، استشهد ضدنا بقاضي تاني من لجنة تانية، والقاضي أيد كلامه، وقال لنا لو حابين تغطّوا؛ روحوا اللجنة العامة في البحوث".

احتدّ النقاش بين الصحفيين وضباط تأمين لجنة الهرم وأحد قضاتها، لينتهي الأمر إلى حل أخير "اتوافق على دخولنا، بشرط إنه هيكون لمدة 5 دقايق صورنا فيها فتح الصناديق، وبعدها منعونا حتى من تصوير اللجنة أو المدرسة من برّه، وقالوا لنا نمشي".

مفيش أرقام

بالمثل، في لجنة مدرسة بدر الإعدادية بنين بحي الدقي، كان نادر يوسف* واحدًا من الصحفيين الذين سمح لهم القاضي المشرف بحضور وتغطية التصويت، لكن عند الفرز اختلف الأمر.

يقول يوسف للمنصّة "وقت بداية الفرز اتسمح لنا بحضور فتح الصناديق وتفريغ البطاقات منها وبس، وبعدها طلبوا مننا نخرج وقالوا لنا هنبلّغكم بعد ما نخلص الحصر".

لم ييأس يوسف وزملائه، وحاولوا الدخول لكن اﻷمر انتهى للاشئ، على حد قوله "طلبنا من المستشار حضور الفرز، رفضوا، لكن دخلونا بعد الانتهاء منّه علشان نصور لحظة تحرير محضر الفرز، ولما طلبنا اﻷرقام الخاصة بالأصوات، اتقال لنا مفيش الكلام ده، الأرقام تاخدوها من اللجنة العامة، على الرغم من إن ده لم يحدث وقت انتخابات الرئاسة السابقة".

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، أمس الاثنين، إنه "لا يحق لوسائل الإعلام إعلان نتائج اللجان الفرعية أو العامة".

وقال المستشار محمود الشريف، نائب رئيس الهيئة والمتحدث باسمها، خلال مؤتمر صحفي أمس، إن "اللجان الفرعية ستقوم بالفرز دون إعلان نتائج، ثم ترسلها للجان العامة والتي ستُرسلها للمحاكم الإبتدائية، ومنها إلى الهيئة الوطنية للانتخابات، تمهيدًا لإعلان النتيجة بشكل رسمي".


توتر وارتباك

في لجنة قصر الدوبارة بحي قصر النيل، كانت الصحفية سحر عربي واحدة ممن شاركوا في التغطية، وتعرّضت لما تعرّض له زملائها الحاصلين على تصاريح.

تقول سحر للمنصّة "قبل قفل اللجان بنص ساعة طلبوا مننا تصوير المصوتين، وبعدها قالوا لنا اتفضلوا اخرجوا، ولما سألنا عن السبب، اتقال لنا مش هينفع فرز في وجود الصحفيين، ولما بلغناهم إن تصاريحنا بتسمح لنا بحضور الفرز، واحد من القُضاة قال لنا إن الموضوع هيبقى مُربك ومُوتر في وجود الصحفيين، ومش هنعرف نشتغل".

انتهت مناقشات الصحفية وزملائها لما انتهى إليه زملائها في بقية اللجان، وهو اقتصار الأمر على تصوير لحظة فتح الصندوق فقط "قبل ما يفرّغوا محتوياته خرّجونا برّه، بدون إبداء سبب قانوني أو قرار رسمي بخصوص المنع".

بجانب ما وقع في مرحلة الفرز، تعرّضت سحر لمضايقات أخرى تمثلت في "منع لجان للصحفيين من التصوير حتى خارج المدرسة، وكان بعض الموظفين بيقولوا لنا إن ده قرار القاضي، مع إن في أيام تانية اللجان دي نفسها كانت بتوافق على التصوير".


اقرأ أيضًا: تعديل مدّة الرئاسة: 12 سنة أم 8 أم 4.. لماذا تتغير الأرقام؟


قرار مُخالف

لم يكن المنع من حضور الفرز هو المضايقة الوحيد التي تعرّض لها الصحفيين، ومنهم سحر عربي، التي تقدّمت بشكوى لنقابة الصحفيين من منعها من دخول لجنتي النادي الأهلي وكلية التربية الرياضية، بعد أن "أبلغها اﻷمن أنها تعليمات القضاة"، حسبما ورد في شكواها التي وردت بين ما نشره الموقع الرسمي للنقابة من شكاوى.

وخصصت نقابة الصحفيين غرفة عمليات بأرقام هاتفية لمتابعة شكاوى الصحفيين خلال ممارسة عملهم في تغطية الانتخابات، ولم ينشر الموقع الرسمي للنقابة، خلال الأيام الثلاثة للاستفتاء، إلاّ بيان واحد فقط عن الشكاوى الواردة للغرفة.


أمام ما تعرّض له الصحفيون من مضايقات، قال هشام يونس، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إنه سيطرح فكرة لوجود تواصل بين النقابة والهيئة الوطنية للانتخابات وأجهزة اﻷمن، بموجب ما لديها شكاوى رسمية، منعًا لتكرار أي من المعوقّات في أي استحقاقات أخرى مُستقبلاً.

وخصّ يونس بالذكر من بين المشكلات ما تلقّاه قُبيل بدء الاستفتاء، وتمثّل في شكاوى من تأخر الهيئة الوطنية في إصدار تصاريح للصحفيين، وقال إنه سيُطالب مجلس النقابة بالتدخل مُستقبلاً فيما يتعلق بعمل الصحفيين على الاستحقاقات المختلفة، ومنها أن تكون طرفًا ووسيطًا بين الصحف والهيئة لاستخراجها، منعًا ﻷي عراقيل.

وعن الشكاوى المتعلقة بمنع الصحفيين من حضور الفرز، علّق يونس للمنصّة "لم أتابع بصورة شخصية هذا اﻷمر، لكنه حال وقوعه يُعد مُخالفة صريحة لقرار الهيئة الوطنية. لابد لعملية الاستفتاء بأكملها أن تتم بصورة علنية وبمنتهى الشفافية، ﻷنه لا يوجد ما يجب إخفائه، ولا يحق ﻷي طرف منع الصحفي من أداء عمله طالما لم يتدخل في سير الاستحقاق، خاصة وأنهم صحفيين حاصلين على تصاريح بالتغطية من الهيئة".

بالإضافة لغرفة عمليات الصحفيين، كانت الهيئة الوطنية للصحافة أعلنت تشكيل غُرفة عمليات "لمتابعة تغطية الصحفيين لاستفتاء، وتذليل العقبات أمامهم".

تواصلت المنصّة مع كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، للحصول على تعليق الهيئة وموقفها من الشكاوى، لكنه قال إنه لا يتعامل مع وسائل إعلامية "خارج المنظومة"، وطلب الاطلاع على محتوى الموقع أولاً قبل الرد على أسئلة المنصّة، وبمعاودة الاتصال به، لم يرد على هاتفه حتى نشر التقرير.


اقرأ أيضًا: لا صوت لهم في التعديلات الدستورية: حرمان سجناء سياسيين سابقين من حقوقهم السياسية


* تم تغيير اسمي المصدرين، بناءً على طلبهما.