مروة قناوي تحمل صورة ابنها يوسف- تصوير: محمد الراعي

23 يوما من الإضراب: وزن مروة قناوي ينقص 13 كيلو.. والداخلية لم تنفذ قرار الضبط

حاولت أقدّم بلاغ في البداية لقسم شرطة مصر القديمة ﻹثبات حالة الإضراب، وبعد ساعتين انتظار لم نتمكن من تقديمه.
- مروة قناوي، والدة يوسف العربي.

تواصل مروة قناوي، اليوم الاثنين، إضرابها عن الطعام والذي بلغ يومه الثالث والعشرين. وهي والدة الطفل يوسف العربي، الذي قُتل قبل سنتين بأحد ميادين مدينة 6 أكتوبر، إثر إصابته برصاصة أٌطلقت من أحد الأفراح.

بدأت مروة إضرابها يوم 31 مارس/ آذار الماضي، وأعلنت استمرارها فيه "حتى يتم القبض على قتلة يوسف"، وحمّلت وزارة الداخلية "المسؤولية الكاملة عن التراخي في تنفيذ الضبط والإحضار للمتهمين".

وبحسب المتداول في بلاغات تقدّمت بها اﻷم، فإن واحدًا من المتهمين ضابط شرطة مفصول والآخر نجل برلماني سابق، "لم يحضر أي منهما الجلسات، على الرغم من طلب القاضي ضبطهما وإحضارهما"، وفقًا لما ذكرته للمنصّة.

آثار جانبية

اختارت مروة هذه الوسيلة الاحتجاجية ضد تأخر الإجراءات المتعلّقة بقضية ابنها، والمقرر نظر إحدى جلساتها منتصف مايو/ آيار المقبل، مُشيرة إلى أنها قد تتخذ إجراءات تصعيدية سلمية أخرى قبيل الجلسة.

والإضراب عن الطعام "حق معترف به ضمن حزمة حقوق الإنسان في المواثيق والشرعة الدولية يندرج ضمن الحق في الاحتجاج والمقاومة السلميين"، كما أنه تم تشريعه من خلال إعلاني مالطا عام 1991، وطوكيو عام 1975، وكذلك الإعلان الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 2006، وبيانات الأمم المتحدة التي تدين التغذية القسرية للمضربين عن الطعام، كونها "تُشكّل نوعًا من أنواع التعذيب"، وفق لورقة بحثية صادرة عن مركز هردو.

قررت الأم منذ اليوم اﻷول، ووفقًا لما حكته للمنصّة، أن يكون الإضراب عن كافة أنواع المأكولات "والاكتفاء بتناول عصائر طبيعية ومياه ومحلول الجفاف"، وهو ما أدى إلى انخفاض حاد في وزنها بواقع 12 كيلو، على الرغم من ثبات ضغط الدم والسكر عند المعدلات الطبيعية.

تقول الدكتورة إيمان زكي، أخصائية التغذية الإكلينيكية والصحة العامة، للمنصّة إن مروة قناوي حين بدأت إضرابها كانت مؤشرات أجهزتها الحيوية طبيعية للغاية، لكن ظهر أمر نقصان وزنها بمعدل بلغ الآن حوالي 13 أو 14 كيلو تقريبًا.

وفسّرت إيمان، وهي الطبيبة المُتابعة لحالة مروة، الأثر الجانبي لإضرابها والمتمثّل في سرعة معدل انخفاض وزنها بأن من بين أسبابه "وقوعها تحت ضغط نفسي وعصبي شديدين"، مُشيرة إلى أن فقدان الوزن أو وقوع أضرار جسيمة جرّاء الإضراب "أمر يختلف من شخص إلى آخر وفقًا لعوامل عديدة من بينها معدلات الحرق".

وأضافت الطبيبة أن المجهودات تتركز الآن على تقليل ما تبذله مروة من مجهود حرصًا على صحتها، وأنها بالفعل حصلت على إجازة من عملها مؤخرًا، منعًا من تعرّضها لأضرار صحية مثل الهبوط في الدورة الدموية أو انخفاض ضغط الدم أو السكر.


اقرأ أيضًا| والدة الطفل يوسف تضرب عن الطعام حتى القبض على المتهمين بقتل ابنها


بعلم الوصول

توثق مروة قناوي إضرابها عبر حسابها على فيسبوك، فيما يُشبه يوميات تؤكد ثباتها على موقفها من الإضراب "لحين تحقيق العدالة"، كما حاولت إثبات إضرابها عن الطعام لدى الجهات المعنية وهو ما لم يجد صدى عند أغلبها.

تقول الأم "حاولت أقدّم بلاغ في البداية لقسم شرطة مصر القديمة ﻹثبات حالة (الإضراب)، لكن بعد ساعتين انتظار لم نتمكن من تقديمه، واتقال لنا وديًّا إن ده أمر جديد عليهم، ومفيش حد غير سجين بيعمل ده".

لم تيأس مروة، وتوجهت بتلغرافات إلى عدد من المسؤولين قضائيًا وأمنيًا، هم "النائب العام، ووزير العدل، ووزير الداخلية، ومساعد وزير الداخلية لقطاع اﻷمن العام، ومدير أمن الفيوم، ومدير أمن الجيزة"، لإبلاغهم بأنها "أضربت كُليًا عن الطعام حتى القبض على المتهمين".

وصدر ضد المتهمين طاهر. م، (ضابط سابق بمديرية أمن الفيوم)، وخالد. أ (نجل أحد أعضاء مجلس النواب)، حُكمًا بالسجن 7 أعوام، في القضية، والتي تحمل رقم 8808 لسنة 2017 جنايات أول أكتوبر.

وفي التلغرافات أوضحت الأم أن المتهمين "يتمتعوا بكامل حريتهم، ويمارسون حياتهم الطبيعية، مُستغلين في ذلك سلطة ونفوذ عائلاتهم".

في تصريحات سابقة للمنصّة، قال مالك عدلي، محامي اﻷم، إن المتهمين الهاربين "حاولا ولأكثر من مرّة التحايل، عبر ردّ المحكمة والذي تم رفضه"، كما تساءل عن سبب عدم القبض عليهما "مع العلم بأن أحدهما تواجد داخل مقر عمله في وزارة الداخلية أثناء تسليم عهدته بعد قرار فصله، وكان ممكنًا القبض عليه وقتها".

محاولات للتصحيح

لم تتسلم قناوي حتى هذه اللحظة أي ردّ على تلغرافاتها من أي جهة، وذلك على الرغم من أنها تلغرافات "مُسجّلة بعلم الوصول"، كما لم تتواصل معها أي جهة أخرى بشأن مساعيها.

تقول الأم "مفيش جهة رسمية تواصلت معايا، وحاليًا بحاول يكون مجهوداتي هي التواصل مع جهات غير حكومية NGO، تحديدًا المعنية بالطفولة، لتسليط الضوء على قضية يوسف ودعم فكرة تعديل القانون وتغليظ عقوبة إطلاق النار في المناسبات".

يُنظم القانون رقم 394 لسنة 1954 اﻷمور المتعلقة بالأسلحة والذخائر وحملها، إذ حظرت مواده حمل السلاح إلا بترخيص، كما نصّت على عقوبات لمن يُخالف أحكامه سواء المتعلقة بالحيازة أو الاستخدام، واختلفت بين الحبس والغرامة.

وفي 15 أبريل الجاري، تقدّم النائب محمد فؤاد عضو لجنة الشئون التشريعية بمجلس النواب، بمشروع لتعديل بعض أحكام هذا القانون، هدفه "تشديد العقوبات على مستخدمي الأسلحة في الأفراح والمناسبات"، وذلك على خلفية قضية يوسف، كما طالب بضبط وإحضار المتهمين بقتله.

يذكر أن اﻷم، وبالتوازي مع المسارين الاحتجاجي والتشريعي، ما تزال تعمل في مسار آخر وهو التوعوي، عبر حملة أطلقتها قبل إضرابها عن الطعام بثلاثة شهور، تحت عنوان "لا لضرب النار في المناسبات"، تهدف للتوعية ضد هذه العادة.