لا صوت لهم في التعديلات الدستورية: حرمان سجناء سياسيين سابقين من حقوقهم السياسية

لم نرتكب أي من الجرائم التي نصّ عليها القانون كسبب للحرمان من المشاركة. ده حقّنا ولن نتخلى عنه.
- المحامية والناشطة السياسية ماهينور المصري.

مع انطلاق أول أيام الاستفتاء على تعديل الدستور المصري، فوجئ عدد من المواطنين الذين سبقت إدانتهم في جرائم سياسية كالتظاهر بدون ترخيص، بحرمانهم من ممارسة حقوقهم السياسية واستبعاد أسمائهم من قوائم من يحق لهم التصويت، فيما وصفته واحدة منهم هي الناشطة السياسية والمحامية ماهينور المصري أمر "مخالف لصحيح القانون"، مُعلنة أنها ستتخذ تحركًا ضده.

وبدأ أمس السبت ولمدة ثلاثة أيام تنتهي غدًا الاثنين، الاستفتاء على تعديل عدد من مواد الدستور، من بينها ما يتعلّق بتعديل فترة حُكم الرئيس الحالي وما يتعلق بالهيئات القضائية، في ظل انطلاق حملات من كيانات سياسية وأفراد تدعو المواطنين للتصويت بـ"نعم"، وأخرى تطالب بالمقاطعة وثالثة تدعو للتصويت بـ"لا".

ممنوع من التصويت

"الرقم القومي ليس له حق الانتخاب، وهو محروم أو موقوف من مباشرة حقوقه السياسية (الانتخاب) وذلك لوجود مانع قانوني (حكم قضائي)".

هذا هو نص الرسالة التي ظهرت لماهينور المصري حين حاولت الاستعلام عن لجنتها الانتخابية عبر الموقع الرسمي للهيئة الوطنية للانتخابات، بعد أن قررت المشاركة هذه المرّة، خلافًا لقرارها في استحقاقات سابقة بالمقاطعة.

تقول المصري للمنصّة "استعلمت من موقع الهيئة، وظهر لي رسالة المنع من التصويت، مع إني قانونًا لم يسبق سجني في جريمة مُخلّة بالشرف أو اتهامي بالانضمام لجماعة إرهابية، وكل ما سُجنت بسببه كان جُنح وليست جنايات؛ وبالتالي لا يوجد ما يمنعني من المشاركة".

الرسالة نفسها ظهرت لآخرين، منهم الناشطين السياسيين سناء سيف وياسين محمد، وكلاهما يشترك مع المحامية السكندرية في أن ثلاثتهم كان سجينًا على في قضايا سياسية.

رسالة المنع من التصويت- صورة عامة من حساب سناء سيف

سبق وأن سُجِن ياسين في عدّة قضايا مرتبطة بأحداث سياسية، وكان أولها قضية أحداث مجلس الشورى بعد القبض عليه وآخرين خلال فض الأمن لوقفة احتجاجية أمام المجلس لرفض مادة المحاكمات العسكرية للمدنيين في الدستور، لكنه خرج عام 2015 بعفو رئاسي، وثاني المرّات كانت على خلفية مظاهرات رفض التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، بينما المرّة الثالثة كانت بتهمة المشاركة في وقفة ضد قانون التظاهر.


اقرأ أيضًا| ياسين.. أرسم لأترجم ما في داخلي وأوثّق ما شاهدته في السجن


أما سناء سيف، فسبق أن صدر ضدها حكم بالسجن سنتين في قضية أحداث مجلس الشورى، وأفرج عنها كذلك بموجب عفو رئاسي بعد قضائها فترة في السجن، كما أنها قضت فترة حبس 6 شهور عام 2016، لاتهامها بـ"إهانة القضاء".

وبالمثل، تعرّضت المحامية ماهينور المصري للسجن، في فترات متباعدة على ذمة قضايا مختلفة واحدة منهم كانت بتهمة التجمهر، واثنتين كانتا بتهمة خرق قانون التظاهر، وذلك على خلفية مشاركتها في وقفة احتجاجية أمام محكمة الإسكندرية أثناء محاكمة المتهمين بقتل خالد سعيد، وانتهت بخروجها عقب قبول استشكالها على الحكم، بينما قضية التظاهر الثانية فكانت على خلفية مشاركتها في احتجاجات تيران وصنافير، وانتهت بحكم صادر ببرائتها من محكمة استئناف الأسكندرية.

وعلى الرغم من منع هؤلاء السجناء السابقين من التصويت، إلا أن زملاء لهم في بعض هذه القضايا نفسها كان لهم حق التصويت، حسبما كشفت ماهينور المصري للمنصّة، مُعلّقة بقولها "ده غريب، وبيقول إن فيه قرار ما غير مفهوم بشأن التصويت".

تحرك قانوني

بالتوازي مع نشر الممنوعين من المشاركة نص رسالة المنع على صفحاتهم في فيسبوك، ظهرت مقترحات بأن يتقدّموا بشكوى للهيئة الوطنية للانتخابات، ضد هذا الأمر، عبر رابط من موقع الهيئة، عنوانه "شكوى بخصوص ناخب ممنوع من مباشرة حقوقه السياسية لسبب غير صحيح/غير سارٍ".

لكن الضغط على ذلك الرابط لم يؤدِّ إلى نتيجة، سواء ظهور استمارة للشكوى أو حتى خطوات مكتوبة بقواعد وإجراءات مُحددة للتظلم، وما يظهر فقط هو رسالة برموز إلكترونية، تُفيد بوقوع خطأ في قاعدة البيانات.

بالعودة إلى الصفحة الرئيسية لموقع الهيئة الوطنية للانتخابات، وتصفح قسم الشكاوى بها، لا يوجد لرابط المنع من التصويت وجود، وفقط اقتصر الأمر في هذا القسم على تقديم "طلب تعديل المركز الانتخابي"، دون أي روابط لشكاوى أو تظلمات المنع من التصويت.

وعلى الرغم من عدم وجود دليل بخطوات واضحة من قبل الهيئة الوطنية لتقديم الشكاوى، إلاّ أن ماهينور قررت التحرك قانونيًا ضد منعها من التصويت، حسبما كشفت للمنصّة "اتوجهت لمحكمة الإسكندرية الابتدائية لتقديم طلب لرئيسها لإدراجي في قوائم الناخبين، لكن فوجئت بخلو المحكمة من موظفيها المسؤولين عن تلقي الطلبات لانتدابهم للمشاركة في الاستفتاء؛ وللاسف مُضطرة للانتظار لحين انتهاء الاستفتاء، ما يعني حرماني من المشاركة هذه المرّة، دون وجه حق أو سند قانوني".

يمنح الدستور المصري في مادته رقم 87 الحق للمواطنين في المشاركة في الحياة العامة والسياسية بمختلف استحقاقاته.

نص رسالة المنع من التصويت- صورة عامة من حساب المحامية ماهينور المصري

وحدد قانون مباشرة الحقوق السياسية في مادته الثانية الفئات الممنوعة من المشاركة السياسية، وتمثّلت في مَن صدر ضدهم أحكامًا نهائية في قضايا تتعلق بالتهرب الضريبي أو إفساد الحياة السياسية أو مصادرة أموالهم، أو بالفصل من الخدمة الحكومية أو العمل العام لارتكاب جريمة مخلّة بالشرف والأمانة، أو لارتكاب جناية، أو سرقة أو نصب أو خيانة أمانة أو رشوة أو تزوير أو استعمال أوراق مزورة أو شهادة زور أو إغراء شهود أو جريمة للتخلص من الخدمة العسكرية، أو اختلاس المال العام، أو هتك العرض وإفساد الأخلاق.

وتنص المادة نفسها على أن "يكون الحرمان لمدة خمس سنوات من تاريخ صدور الحكم المشار إليه، ولا يسرى إذا رُدّ للشخص اعتباره أو أُوقف تنفيذ العقوبة بحكم قضائي".

واختتمت المصري بقولها "لم نرتكب أي من الجرائم التي نصّ عليها القانون كسبب للحرمان من المشاركة. ده حقّنا ولن نتخلى عنه، خاصة وأن هذا الحرمان لا يقتصر على حق التصويت فحسب، بل يمتد للترشح وغيرها من سبل المشاركة السلمية في الحياة السياسية".