سعاد ثابت المعروفة إعلاميًا بـ"سيدة الكرم"- المصدر: موقع coptic solidarity

"تعرية سيدة الكرم": من جنايات المنيا إلى استئناف بني سويف بسبب "استشعار الحرج"

سبب استشعار هيئة المحكمة للحرج غير مفهوم أو معروف، خاصة وأنها تنظر القضايا منذ 2016.
- إيهاب رمزي، محامي سيدة الكرم.

قررت محكمة جنايات المنيا، دائرة أبو قرقاص ودير مواس، في جلستها المنعقدة اليوم الأحد، المعروفة إعلاميًا بـ"تعرية سيدة الكرم"، إلى محكمة استئناف بني سويف لتحديد جلسة لها أمام دائرة أخرى، نظرًا لاستشعار الدائرة الحالية للحرج.

وقال الدكتور إيهاب رمزي، محامي سيدة الكرم، إن القرار نفسه طال أيضًا قضيتين أخريين موكل فيهما، أحداهما المتعلقة بحرق ونهب منازل مسيحيين في قرية الكرم بالتزامن مع واقعة سحل وتعرية السيدة، والثالثة هي قضية مقتل المواطن إسكندر طوسا وحرق ونهب منازل مسيحيين في قرية دلجا بالمنيا، والتي وقعت في أعقاب أحداث فض اعتصام رابعة.

وأضاف رمزي، في تصريحات أدلى بها للمنصّة عقب الجلسة، أن سبب استشعار هيئة المحكمة للحرج "غير مفهوم أو معروف"، خاصة وأنها تنظر القضايا منذ 2016، وأنه "لو كان لدى المحكمة سببًا لاستشعار الحرج، لاتخذت قرارها بالتنحي منذ البداية".

وقبيل ساعات من انعقاد الجلسة، أطلقت جمعية "مصريون في وطن واحد"، بيانًا تضامنيًا مع السيدة، يُطالب بـ"تحقيق العدالة لها".

وتعود أحداث القضية إلى مايو/ أيّار 2016، حين شهدت قرية الكرم بمركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا أحداث عنف طائفي، عقب تردد شائعة وجود علاقة عاطفية بين ربة منزل مسلمة وعامل مسيحي، مما أدى إلى حرق 5 منازل لأقباط وسحل وتعرية السيدة سعادة ثابت، والدة المُتهم بإقامة العلاقة، ما انتهى إلى اتهام 25 شخصًا من الطرفين في الأحداث.

وشدد بيان "مصريون في وطن واحد"، الذي وقّع عليه أحزاب سياسية وحركات ومبادرات حقوقية ومجتمعية ومواطنون، على أن هذه "ليست أول مرة تستخدم فيها النساء كأدوات للعنف الطائفي أو القبلي أو السياسي، أو يتم استهدافهن لتصفية الحسابات والانتقام، خاصة إن كنّ من الأقليات والفئات الهشة والمحرومة"، وأن "هذه الانتهاكات غالبًا ما تذهب طي الكتمان والتجاهل".

وصدر قرار عام 2017 يقضي بحفظ القضية، لكن أعيد فتحها من جديد واتخاذ إجراءات تقاضي فيها، بناءً على تظلّم تقدّم به دفاع السيدة.

وقالت وكيل مؤسسي حزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، إلهام عيداروس، وأحد المشاركين في التحرك التضامني مع سيدة الكرم، إن "الاهتمام الحالي بالقضية يرجع إلى تأخّر إجراءات التقاضي"، لافتة إلى أن آخر جلساتها كانت قبل أربعة أشهر من اليوم، وتقرر تأجيلها حتى الشهر الجاري "دون مبرر" من وجهة نظر عيداروس.

"قد يُؤدي إلى مزيد من الممارسات العنيفة والانتهاكات بحق المسيحيين"
إلهام عيداروس

وفي جلسة انعقدت في 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قررت المحكمة تأجيل نظر القضية لدور شهر مارس/ أذار الجاري، لتقديم المستندات بناءً على طلب الدفاع.

ووصفت عيداروس، في تصريحات أدلت بها للمنصّة، قرار اليوم بإحالة القضية إلى محكمة جنايات بني سويف "لاستشعار الحرج"، بأنه "غريب"، وأبدت تخوّفًا من أنه "قد يُؤدي إلى مزيد من الممارسات العنيفة والانتهاكات بحق المسيحيين"، خاصة وأن هذه ليست المرّة اﻷولى التي تُنتهك فيها كرامة سيدة في أحداث طائفية"، على حد قولها.

وتساءلت اﻷمين العام لجمعية مصريون في وطن واحد أمام تنحي المحكمة عن نظر القضايا الثلاث "لو أن حرق الأقسام يمسّ هيبة الدولة، ألاّ ينطبق الأمر نفسه على سحل سيدة أو قتل مواطن داخل منزله؟ وما الضغط الذي تعانيه هيئة المحكمة كي تستشعر الحرج ولا تُطبّق القانون على المتهمين؟".

وكان البيان التضامني مع سيدة الكرم، قد طالب بـ "تحقيق الإنصاف لها في شهر المرأة"، وألقى باللوم في "تفشّي الممارسات الطائفية والذكورية العنيفة" على عدة عوامل كان على رأسها "غياب دور الدولة الإيجابي باتخاذ التدابير اللازمة لإرساء قيم المواطنة".

واعتبرت عيداروس أن التفاعل مع القضية سواء بحضور الجلسات أو التدوين والتضامن مع السيدة الستينية "أمر في حد ذاته يبعث برسالة إلى المجتمع والدولة أن هذه القضية لا تخص السيدة المعتدى عليها فقط، بل هي قضية ديمقراطية وقضية مواطنة معني بها الكثيرون".

ولام البيان التضامني على الدولة "تقاعسها عن إصدار قوانين مهمة، مثل قانون مناهضة العنف ضد المرأة أو قانون مفوضية مكافحة التمييز، وحلول جلسات الصلح العرفية الظالمة محل تطبيق القانون".

وينصّ الدستور المصري على إجراءات لمناهضة التمييز، من بينها إنشاء مفوضية مختصّة بهذا الأمر، حسبما وردّ في المادة 53، والتي نصّت على أن "المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء السياسى أو الجغرافى، أو لأى سبب آخر".

ونصّت المادة نفسها على أن "التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون. تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض".


اقرأ أيضًا في عالم مواز: هل يجب أن تحكم النساء العالم