مترجم| بعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية.. العالم يتساءل عن مصير آثار تدمر

منشور الاثنين 28 مارس 2016

 

ترجمة عن لوس آنجلوس تايمز

أخرجت القوات الحكومية السورية مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة تدمر القديمة يوم الأحد، هذا الذي يعتبر ضربة كبيرة للتنظيم المتطرف والذي يمكن أن يكون نهاية لوجوده في المناطق الوسطى والشرقية من البلاد.

فرض جيش الرئيس بشار الأسد سيطرته الكاملة على تدمر، كما نقلت وكالة "سانا" التابعة للحكومة وفقًا لمصدر عسكري. ووفقًا لوكالة سانا، طاردت القوات الحكومية التي تدعمها الوحداث الجوية الروسية والسورية مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين تراجعوا إلى المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في الشرق.

استعادة تدمر، أحد مواقع التراث العالمية المسجلة باليونسكو، والتي تعتبر واحدة من أهم المراكز الثقافية في العالم القديم، هي أوضح إشارة على أن الريح تأتي في صالح القوات الحكومية في مواجهتها لتنظيم الدولة الإسلامية، وذلك بعد ستة أشهر من بداية الدعم العسكري الروسي للحكومة السورية.

مات أكثر من 100 جندي حكومي وحوالي 400 مقاتل بالتنظيم في المعركة، وذلك وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، وهو منظمة مُراقِبة، لديها شبكة من النشطاء على الأرض في سوريا.

سقطت المدينة في أيدي المتطرفين في مايو/آيار الماضي، وذلك في هجوم سريع ومفاجيء ترك العديد من الموالين في الأسد محاصرين في المدينة، ليتم قتلهم في عملية إعدام جماعي وحشية في المسرح الروماني القديم بتدمر.

وقت سيطرة الجماعة المتطرفة الذي امتد لعشرة أشهر، فجَر الجهاديون العديد من الكنوز الأثرية الفريدة، لأنها، وفقًا لتفسيرهم المتشدد للشريعة الإسلامية، تعتبر مواضع للعبادة الوثنية. ومن ضمن الخسائر المعروفة كان تدمير تمثال أسد اللات الذي يعود إلى القرن الثاني الميلادي، إلى جانب قوس النصر العظيم بالمدينة، ومعبد بعل شمين، والعشرات من الأبراج الجنائزية.

في أغسطس/آب قطع التنظيم رأس خالد الأسعد، المدير المتقاعد لمتحف تدمر للآثار، قبل أن يصلبوا جسده المبتور في عمود مرور في وسط المدينة.

مدى التدمير الذي حدث بالمواقع الأثرية القديمة بتدمر غير واضح، ولكن من المتوقع أن يتكشف في الأيام القادمة.

في الأسبوع الماضي، دخلت القوات الحكومية السورية، المدعومة بوحدات القوات الخاصة والمستشارين الروس، في معركة مع مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية حول المدينة، واستطاعت في النهاية الدخول إلى الأطلال الجليلة الموجودة في جنوب غرب مدخل الأحياء السكنية، وذلك تحت غطاء من الطيران السوري والروسي وقصف مستمر من المدفعية.

قيل إن قوات الأسد تباطأت بسبب عدم قدرتها على استخدام الأسلحة الثقيلة وسط الآثار، وكذلك لأنه كان عليهم أن يتجنبوا العبوات الناسفة، التي تركها مقاتلو التنظيم ورائهم.

أغرق المراسلون المؤيدون للحكومة مواقع التواصل الاجتماعي بتحديثات فورية للهجوم، وقام إعلام الجيش بعرض صور لجنود يرفعون أسلحة الكلاشينكوف فوق رؤوسهم تعبيرًا عن الانتصار، وصنعوا فيديوات عن الدبابات والأسلحة الثقية التي تقصف أهدافًا بعيدة بينما تطير فوقهم طائرات الهليكوبتر العسكرية لتدمير الدبابات.

تم تأكيد سيطرة الجيش السوري عن طريق المصادر المعارضة، ومن ضمنها المرصد، الذي نقل أن الأصوات المتقطعة لإطلاق النار والتفجيرات ما زالت مسموعة في ضواحي تدمر.

وبينما عادت تدمر إلى سيطرة الحكومة، اتجه اهتمام العالم لمصير آثارها.

تدمر كانت واحة مهمة للقوافل في العالم القديم، وصارت هامة بشكل أكبر أثناء الحكم الروماني في القرن الأول. كانت محطة رئيسية في الطريق التجاري الذي يربط فارس والصين والهند بالإمبراطورية الرومانية.

إلى جانب تدمير بعض بناياتها الهامة التي تعود إلى العصر الروماني، حوّل تنظيم الدولة الإسلامية متحف تدمر إلى مقر وسجن، ودمر عددًا من الأضرحة الإسلامية، وفقًا لد. مأمون عبد الكريم، مدير عام المتاحف والآثار السورية.

كتب عبد الكريم في صحيفة الجارديان البريطانية يوم الأحد مناشدة إلى "المجتمع  الدولي ليقف إلى جانب سوريا في معركتها الثقافية" ودعا إلى "الاتحاد للحفاظ على سوريا". وأضاف: "التراث السوري تراث إنساني، لا يمكن أن يتقاسمه هؤلاء الذين يدعمون الحكومة وهؤلاء الذين يدعمون المعارضة".

وقال أيضًا أن التقييمات المبدئية تبدو واعدة، ولكن في اللحظة التي سيستقر فيها الموقف الأمني في الأيام القليلة القادمة، سيقوم هو وفريقه المكون من 2500 موظف، ومن ضمنهم "خبراء سوريين مميزين في الهندسة والأثار" بإعطاء "حياة جديدة لتدمر".

دلالة الانتصار السوري على تنظيم الدولة الإسلامية، الذي صادف وحل أثناء احتفال مسيحيي سوريا بعيد الفصح، لم يفت الحكومة في العاصمة دمشق، التي أسرع مسؤولوها باستدعاء رمزية ثقيلة لهذه المناسبة.

حساب بشار الأسد على تويتر أرسل "تحية بعيد الفصح المجيد لكل السوريين" من تدمر "المعمدة بدماء رجال الجيش العربي السوري".

في أعقاب الهجمات الإرهابية في بروكسل، صاغ المسؤولون في الحكومة السورية الوضع كجزء من معركة حكومة الأسد مع الإرهاب العالمي، واضعين تنظيم الدولة الإسلامية والمعارضة السورية جنبًا إلى جنب في هذه العملية.

قال وزير الإعلام عمران الزعبي في لقاء تليفوني مع التلفزيون السوري الرسمي في دمشق: "النصر في تدمر.. هو دليل على صحة موقفنا ضد الإرهاب منذ البداية، الذي حاول البعض تصويره باعتباره أزمة في سوريا، ولكنه في الحقيقة كان هجومًا على سوريا".

أصرت الحكومة السورية من فترة طويلة على أن الحرب الأهلية، التي بدأت كسلسلة من التظاهرات السلمية ضد حكم الأسد، كانت من عمل الإرهابيين، وقام بها أعداء سوريا في الغرب وفي المنطقة.

في سبتمبر/أيلول، وعندما كانت قوات الأسد على وشك الانهيار، بادر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحملة جوية واسعة تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية. وعلى الرغم من أن الحملة تقلصت من ذلك الوقت، فالقوات الروسية مستمرة في لعب دور حيوي في العمليات في البلاد – تلك الحقيقة التي كررها بوتين يوم الأحد في مكالمة هاتفية هنأ فيها الأسد وفقًا لوكالة سانا.

وفي ما وراء تدمر، فنجاح الهجوم يفتح الطريق إلى مناطق هامة إستراتيجيًا في شرق البلاد ومن بينها مدينتيَ دير الزور والرقة، وهي المناطق التي ما زال تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر عليها.

وقي وقت متأخر في يوم الأحد نقل المرصد السوري أن القوات الحكومية بدأت هجومها على مدينة القريتين، المدينة التي يغلب عليها السكان المسيحيون في قلب مدينة حمص، والتي كانت سقطت أيضًا في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية.